ووجه الاستنباط: أنه تعالى صرح في هذه الآية الكريمة بأنهم مشركون وأنهم كافرون بالآخرة وقد توعدهم بالويل على شركهم وكفرهم بالآخرة وعدم إيتائهم الزكاة.
وهذا الحكم الأصولي المستنبط من هذه الآية مؤيد في شرعنا ولذا قال الأمين الشنقيطي (ت: 1393 هـ) :"وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من كونهم مخاطبين بذلك وأنهم يعذبون على الكفر ويعذبون على المعاصي جاء موضحًا في آيات أخر كقوله تعالى عنهم مقررًا له: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَاءَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ (( (( (( (( (( (( (( (( 45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) } [المدثر: 42 ـ 47] " [1] .
المثال السادس:
ما ذكره الجصاص (ت: 370 هـ) وغيره عند قوله تعالى: {سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) } [المسد:3] قال:"إحدى الدلالات على صحة نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أخبر بأنه وامرأته سيموتان على الكفر، ولا يسلمان، فوُجِدَ مخبره على ما أخبر به، وقد كان هو وامرأته سمعا بهذه السورة، ولذلك قالت امرأته: إن محمدًا هجانا. فلو أنهما قالا: قد أسلمنا. وأظهرا ذلك ـ وإن لم يعتقداه ـ لكانا قد ردَّا هذا القول، ولكان المشركون يجدون متعلقًا، ولكنَّ الله عَلِمَ أنهما لا يسلمان لا بإظهاره ولا باعتقاده، فأخبر بذلك، وكان مخبره على ما أخبر به، وهذا نظير قوله لو قال: إنكما لا تتكلمان اليوم. فلم يتكلما مع ارتفاع الموانع وصحة الآلة فيكون ذلك من أظهر الدلالات على صحة نبوته" [2] .
وهذا الاستنباط من أظهر الاستنباطات في تأييد الشرع له.
(1) أضواء البيان للشنقيطي: (7/ 114) .
(2) أحكام القرآن للجصاص: (5/ 377) .