الصحيح من قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل: (قد زوجتكها على ما معك من القرآن) [1] أي: على أن تعلمها ما عندك من القرآن" [2] ."
المثال الرابع:
استنبط علماء الأصول من قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور: 63] أن الأمر المجرد عن القرائن يقتضي الوجوب [3] .
ووجه الاستنباط: أنه جل وعلا توعد المخالفين عن أمره بالفتنة أو العذاب الأليم وحذرهم من مخالفة الأمر وكل ذلك يقتضي أن الأمر للوجوب ما لم يصرف عنه صارف لأن غير الواجب لا يستوجب تركه الوعيد الشديد والتحذير [4] .
قال الشيخ الأمين (ت: 1393) :"وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة من اقتضاء الأمر المطلق الوجوب دلت عليه آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) } [المرسلات: 48] فإن قوله: {ارْكَعُوا} أمر مطلق وذمه تعالى للذين لم يمتثلوه بقوله: {يَرْكَعُونَ} يدل على أن امتثاله واجب" [5] .
المثال الخامس:
قد استدل بعض علماء الأصول بقوله تعالى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) } [فصلت: 6 ـ 7] : على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.
(1) وهو الحديث المشار إليه في الحاشية رقم (1) .
(2) التسهيل لعلوم التنزيل: (518) .
(3) انظر هذا الاستنباط في: أضواء البيان: (6/ 253) .
(4) انظر أضواء البيان: (6/ 253) .
(5) أضواء البيان للشنقيطي: (6/ 253) . وقد سرد عددًا من الآيات الدالة على هذه المسألة، ويكفي في إثبات المثال ذكر واحدة منها.