فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 473

ووجه الدلالة عندهم: أن الله اقتصر على تحريم اللحم دون غيره، فدل على أنه حلال.

قال الشاطبي (ت: 790 هـ) في الجواب على هذا الاستدلال:"وربما سَلَّم بعضُ العلماء ما قالوا، وزعم أن الشحم إنما حُرِّمَ بالإجماع. والأمر أيسر من ذلك، فإنَّ اللحمَ يطلق على الشحم وغيره حقيقة، حتى إذا خُصَّ بالذِّكر قيل: شحم، كما يقال: عرق، وعصب، وجلد، ولو كان على ما قالوا لزم أن لا يكون العرق، والعصب، ولا الجلد، ولا المخ، ولا النخاع، ولا غير ذلك، مما خص بالاسم محرمًا، وهو خروج عن القول بتحريم الخنزير" [1] .

فيكون الشحم محرمًا بلفظ الآية.

المثال الثاني:

استنبط بعضهم من قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] جواز نكاح الرجل تسع نسوة حرائر [2] . حيث جمع العدد المذكور في الآية.

قال الشاطبي (ت: 790 هـ) :"ولا يقول مثل هذا من فهم وضع العرب في مثنى وثلاث ورباع" [3] .

وقال ابن عاشور (ت: 1393 هـ) :"وهذا جهل شنيع في معرفة الكلام العربي" [4] .

(1) الاعتصام: (1/ 192) .

(2) انظر هذا الاستنباط في: أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 365) ونسبه لقوم من الجهال، التفسير الكبير للرازي: (9/ 142) وقال:"ذهب قوم سدى إلى أنه يجوز التزوج بأي عدد"، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (5/ 22) ونسبه للرافضة وبعض أهل الظاهر، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (292) ذكره قولًا لطائفة من الشيعة، الموافقات للشاطبي: (3/ 294) ، الإكليل للسيوطي: (2/ 503) ، التحرير والتنوير لابن عاشور: (4/ 225) ، وأورده ابن جرير على هيئة سؤال اعتراضي على معنى الآية. جامع البيان: (3/ 580) .

(3) الموافقات: (3/ 294) .

(4) التحرير والتنوير: (4/ 225) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت