فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 473

فسر بعضهم قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] بأن المقصود: لم تَتَصَرَّفْ في غير مُلْكِكَ، بل إنْ عذَّبتَ عَذَّبْتَ مْنَ تَمْلِكُ [1] .

وعلى ذلك جَوَّزُوا تعذيبَ كُلِّ عَبْدٍ له ولو كان محسنًا، ولم يروا ذلك ظلمًا [2] . وبَيَّنَ ابنُ القيم (ت: 752 هـ) ما انبنى على هذا التفسير من الاستنباطات الباطلة فقال:"والتزم هؤلاء عن هذا القول لوازم باطلة، كقولهم: إن الله تعالى يجوز عليه أن يعذب أنبياءه ورسله وملائكته وأولياءه وأهل طاعته، ويخلدهم في العذاب الأليم، ويكرم أعداءه من الكفار والمشركين، ويخصهم بجنته وكرامته، وكلاهما عدل وجائز عليه ..." [3] [4] .

وقال بعد عرضه للقول الصحيح لمعنى الظلم:"ولا يجوز تحريف كلام الله لنصرة المقالات" [5] .

ولا شك أن هذه الأخطاء في التفسير ينتج عنها أخطاء أخر تتمثل في عدم التسليم للمعنى الصحيح وما انبنى عليه من أحكام واستنباطات، كما يترتب عليها الخطأ عند الاستنباط من هذه الآيات لذلك المعنى الباطل.

تنبيه:

(1) مفتاح دار السعادة لابن القيم: (2/ 545) .

(2) ذكر ابن القيم هذا الاستنباط الخاطئ لمن فسر الظلم في قوله: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) } [غافر: 31] بأنه الظلم المنزه عنه في الأمور الممتنة لذاتها، فلا يجوز أن يكون مقدورًا له، ولا أنه تركه بمشيئته واختياره وإنما من باب الجمع بين الضدين، وجعل الجسم الواحد في مكانين وقلب القديم محدثًا والمحدث قديمًا، ونحو ذلك وإلا فكل ما يُقَدِّرُه الذِّهنُ وكان وجوده ممكنًا والرب قادر عليه فليس بظلم سواء فعله، أو لم يفعله. انظر: مفتاح دار السعادة: (2/ 545) .

(3) مفتاح دار السعادة: (2/ 546) .

(4) بين ابن القيم القول الصحيح في معنى الظلم بأنه ما فسره به سلف الأمة وأئمتها، أنه لا يحمل المرء سيئات غيره ولا يعذب بما لم تكسب يداه ولم يكن سَعَى فيه، ولا ينقص من حسناته ولا يجازى بها أو ببعضها إذا قارنها أو طرأ عليها ما يقتضي إبطالها أو اقتصاص المظلومين منها". انظر: مفتاح دار السعادة: (2/ 546) ."

(5) مفتاح دار السعادة: (2/ 547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت