وظاهرٌ من تفسير (وَكَانَ) في هذه الآية التأويل الفاسد لمعناها، ولذلك قال الطوفي (ت: 716) ـ مع عدم تسليمه للمعنى الصحيح ـ عن هذا التفسير:"وهو ضعيف بعيد" [1] .
وعده الزمخشري (ت: 538 هـ) من بدع التفاسير قال:"ومن بدع التفاسير أنه من الكلْم، وأن معناه: وجرّح الله موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن" [2] .
المثال الثالث:
فسر بعض المعتزلة الظلم في قوله تعالى: {وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) } [غافر: 31] بأنه نظير الظلم من الآدميين بعضهم لبعض، وشبهوه بالأفعال، ما يحسن منها وما لا يحسن بعباده [3] .
قال ابنُ القَيِّمِ (ت: 752 هـ) في بيان أََثَرِ هذا الخطأ على الاستنباط:"ثم التزم أصحاب هذا التفسير عنه من اللوازم الباطلة ما لا قِبَلَ لهم به! قالوا عن هذا التفسير الباطل: إنه تعالى إذا أمر العبد ولم يعنه بجميع مقدوره ـ تعالى ـ من وجوه الإعانة كان ظالمًا له! والتزموا لذلك أنه لا يَقْدِرُ أن يهدي ضالًا، كما قالوا: إنه لا يقدر أن يضل مهتديًا، وقالوا عنه أيضًا: إنه إذا أمر اثنين بأمر واحد، وخصَّ أحدهما بإعانته على فعل المأمور به كان ظالمًا! وقالوا عنه أيضًا: إنه إذا اشترك اثنان في ذَنْب يوجب العقاب، فعاقب به أحدهما، وعفى عن الآخر كان ظالمًا، إلى غير ذلك من اللوازم الباطلة التي جعلوا لأجلها ترْكَ تسويته بين عباده في فضله وإحسانه ظلمًا!" [4] .
المثال الرابع:
(1) الإشارات الإلهية: (2/ 70) .
(2) الكشاف: (2/ 179) .
(3) ذكره ابن القيم وقال مبينًا أثر الاعتقاد في التفسير:"وللناس في تفسير هذا الظلم ثلاثة أقوال، بحسب أصولهم وقواعدهم". ثم ذكره. مفتاح دار السعادة: (2/ 544) .
(4) مفتاح دار السعادة: (2/ 544 ـ 545) .