ونظير ذلك قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ(23 ) ) [الصافات: 23] وقوله: (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ(41 ) ) [القصص:41] .
لأن الإمام هو من يُقتدى به في هديه وإرشاده [1] .
قال:"وإطلاق الهدى في الضلال كما ذكرنا أسلوب عربي معروف وكلام البلاغيين في مثل ذلك، بأن فيه استعارة عنادية، وتقسيمهم العنادية إلى تهكمية وتمليحية [2] ؛ معروف" [3] .
المثال الثالث:
قوله تعالى: (( (( (( (( (جَاءَ آَلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ(41 ) ) [القمر: 41] .
استنبط منها دلالةٌ على أن أقل الجمع اثنان [4] .
(1) أضواء البيان: (5/ 18) .
(2) الاستعارة: هي من المجاز اللغوي وهي: تشبيهٌ حُذِف أحد طرفيه، فعلاقتها المشابهة دائمًا. وهي قسمان: تصريحية، ومكنية. وتنقسم الاستعارة المصرحة باعتبار الطرفين إلى عنادية ووفاقية: والعنادية: هي التي لا يمكن اجتماع طرفيها في شيء واحد لتنافيهما. مثل قوله (ميتًا) في الآية السابقة، حيث شبه الضلال بالموت بجامع ترتب نفي الانتفاع في كلٍّ، واستعير الموت للضلال، واشتق من الموت بمعنى ضالًا وهي عنادية لأنه لا يمكن اجتماع الموت والضلال في شيء واحد. والعنادية قد تكون تلميحية أي المقصود منها التمليح والظرافة، وقد تكون تهكمية أي المقصود منها التهكم والاستهزاء، بأن يستعمل اللفظ في ضد معناه، نحو رأيت أسدًا تريد جبانًا، قاصدًا التمليح والظرافة أوة التهكم والسخرية. انظر: التعريفات للجرجاني: (21) ، جواهر البلاغة: (192) ، البلاغة الواضحة: (76 ـ 77) .
(3) أضواء البيان: (5/ 18) . وانظر: البحر المحيط لأبي حيان: (6/ 327) ، وروح المعاني للآلوسي: (9/ 111) .
(4) أضواء البيان للشنقيطي: (7/ 726) . ذكره جوابًا لبعض العلماء على الجمع في الآية.
والقول بأن أقل الجمع اثنان مذهب مالك ووافقه بعضهم. ومذهب الجمهور أن أقل الجمع ثلاثة، والخلاف في اللفظ المسمى بالجمع في اللغة نحو (رجال) وَ (مسلمين) وضمائر الغيبة والخطاب.
انظر المسألة في: الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم: (4/ 2 ـ 8) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار: (3/ 144 ـ 152) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (2/ 222 ـ 226) ، وروضة الناظر لابن قدامة: (2/ 688 ـ 692) ، والمستصفى للغزالي: (2/ 54) ، والتبصرة للشيرازي: (127) ، وشرح مختصر الروضة للطوفي: (2/ 490 ـ 500) ، وإرشاد الفحول للشوكاني: (424 ـ 428) ، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي: (208) .