[سورة القصص: 71] لأن ضياء جمع ضوء كسوط وسياط فالياء منقلبة من واو, لانكسار ما قبلها, ويجوز أن يكون مصدرا لـ ضاء, لكنه في الوجهين قلبت عين الفعل, وهو الياء المنقلبة إلى موضع لام الفعل وهو الهمزة, وردت الهمزة في موضع الياء فلما تطرفت الياء بعد ألف زائدة قلبت همزة كما فعل في دعاء وسقاء فصارت همزة قبل الألف وهي الأصلية التي هي لام الفعل من ضوء وهمزة بعد الألف وهي المنقلبة عن الياء المنقلبة عن واو, ولو قلت: إن الهمزة انقلبت عن واو لأن الياء لما تأخرت وزالت عنها الكسرة التي قبلها ورجعت إلى أصلها وهو الواو فقلبت همزة كـ دعاء لجاز ذلك [1] .
قراءة كل القراء عدا قنبل [2] : {ضِيَاءً} [سورة يونس: 5] {وَضِيَاءً} [سورة الأنبياء: 48] {بِضِيَاءٍ} [سورة القصص: 71] لأنه أتى بالاسم علة حاله ولم يقلب من حروفه شيئا في موضع شيء, والياء بدل من واو ضوء لانكسار ما قبلها, وكونه مصدرا في هذه القراءة أحسن, لأن المصدر يبعد فيه القلب والتغيير, إنما حقه أن يجري على فعله في الاعتلال وفعله غير مقلوب, ويجوز أن يكون جمعا غير مقلوب على أصله, وكون ضياء جمع ضوء في قراءة من همز همزتين أحسن لأن الجمع يحسن فيه القلب ويكثر [3] . بادي الرأي
قراءة أبي عمرو [4] : {بَادِئَ الرَّأْيِ} [سورة هود: 27] على أنه من الابتداء تقديره أنهم قالوا لـ نوح: ما نراك اتبعك إلا الذين هم الأراذل في أول الأمر, أي: ما نراك في أول
(1) انظر: الكشف 1/ 512, 513.
(2) انظر: التيسير ص 307, النشر 3/ 976.
(3) انظر: الكشف 1/ 513.
(4) انظر: المستنير ص 594, النشر 3/ 977.