الفصل الربع:
القضايا العقدية في تفسيره
إن تصحيح العقيدة هو الأصل الذي تبنى عليه سائر الأعمال؛ ذلك أن شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله, هي أول أركان الإسلام ودعائمه. ولذا كان الرسل جميعا عليهم الصلاة والسلام أول مايدعون إليه الأمم, العقيدة الصحيحة, حيث لا فائدة لبقية الأعمال من عبادات وتصرفات, إن لم تكن قائمة على أساس صحيح سليم.
وقد اشترط العلماء للمفسر شروطا منها صحة المعتقد وسلامته, حتى لا يقدم على تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى, إلا من كان أهلا لذلك, وقد أشار السيوطي إلى هذا المعنى فقال: وقال الإمام أبو طالب الطبري في أوائل تفسيره:"القول في آداب المفسر".
اعلم أن من شرطه صحة الاعتقاد أولا ولزوم سنة الدين، فإن من كان مغموصًا عليه في دينه لا يؤتمن على الدنيا, فكيف على الدين! ثم لا يؤتمن من الدين على الإخبار عن عالم, فكيف يؤتمن في الإخبار عن أسرار الله تعالى [1] .
والرؤية الواضحة في فهم العقيدة, تجعل المفسر لا تشتبه عليه الآيات ولا تختلف, بل يرد كل فرع إلى أصله, وكل مشتبه إلى محكمه.
(1) "الإتقان في علوم القرآن": ج 2 ص 351.