فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 206

المدح العظيم المذكور في تلك السورة على إعطاء ثلاثة أقراص, وإذا لم يكن له مال تجب فيه الزكاة امتنع حمل قوله {وَيُؤْتُونَ الزكاة وَهُمْ رَاكِعُونَ} عليه.

الوجه الخامس: هب أن المراد بهذه الآية هو علي بن أبي طالب, لكنه لم يتم الاستدلال بالآية إلا إذا تم أن المراد بالولي هو المتصرف لا الناصر والمحب, وقد سبق الكلام فيه [1] .

وقال ابن عطية في محرره: وقال مجاهد: نزلت الآية في علي بن أبي طالب تصدق وهو راكع, وفي هذا القول نظر, والصحيح ما قدمناه من تأويل الجمهور [2] .

وقال ابن كثير: وليس يصح شيء منها بالكلية، لضعف أسانيدها وجهالة رجالها [3] .

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: إن حمل عمومات القرآن على الخصوص تعطيل لدلالتها, وإخراج لها عما قصد بها وهضم لمعناها وإزالة لفائدتها, كقول بعضهم في قوله تعالى {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}

إن المراد به علي بن أبي طالب وهذا كذب قطعا على الله أنه أراد عليا وحده [4] .

وقد ذكر الفتني في تذكرة الموضوعات, أن حديث علي الطويل في تصدقه بخاتمه في الصلاة موضوع بالاتفاق [5] .

وحاصل ما في المسألة أن الرواية السابقة رواية ضعيفة واهية, كان من اللائق, بل من الواجب أن يبعد التفسير عنها وعن مثلها من الروايات. وكما تبين لنا, فإن الأعقم ذكرها كما ذكرها غيره من المفسرين, ولم ينبه على بطلانها.

المبحث الرابع: المكي والمدني.

ينقسم القرآن الكريم في مجموعه إلى مكي ومدني, وللعلماء في هذا العلم من حيث الاصطلاح ثلاثة تعاريف:

(1) "مفاتيح الغيب", ج 12 ص 33

(2) "المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز", ج 4 ص 491.

(3) "تفسير القرآن العظيم", ج 3 ص 137.

(4) ابن قيم الجوزية: شمس الدين محمد بن أبي بكر,"الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة", تحقيق علي بن محمد الدخيل الله, دار العاصمة الرياض, الطبعة الثالثة 1418/ 1998 ج 2/ 697.

(5) الفتني: محمد طاهر بن علي الهندي,"تذكرة الموضوعات", دار إحياء التراث العربي, بيروت ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت