علم المعاني:"هو العلم الذي تُعرف به أحوال اللفظ العربي؛ التي بها يُطابقُ اقتضاء الحال". [1] وقد تطرق الشيخ لبعض من صور هذا العلم, وأنواعه.
أ- الالتفات:"وهو نقل الكلام من أسلوب إلى آخر يعني من التكلم, أوالخطاب, أو الغيبة, إلى آخر منها, بعد التعبير بالأول" [2] .
من المواضع التي عرض الشيخ فيها لصور الالتفات: قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } الفاتحة. حيث قال [3] : أي نخضع لك بالعبادة والاستعانة, لا نعبد غيرك ولا نستعينه, التفات خرج من الغيبة إلى الخطاب, والالتفات يكون من الغيبة إلى الخطاب مثل هذا, ومن الخطاب إلى الغيبة مثل قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} يونس: 22.
ومن الغيبة إلى التكلم مثل قوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) } فاطر. وقد التفت امرئ القيس ثلاثة التفاتات في ثلاثة أبيات وهو قوله:
تطاول ليلك بالأثمد ... ونام الخلي ولم يرقد
وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العابر الأرمد [4]
(1) "جواهر البلاغة": مصدر سابق ص 45.
(2) السيوطي: جلال الدين بن عبد الرحمان بن أبي بكر ,"الإتقان في علوم القرآن"ضبطه وصححه وخرج آياته, محمد سالم هاشم, دار الكتب العلمية بيروت, الطبعة الأولى, 1428 هـ/2007 م, ج 2 ص 165.
(3) التفسير: ص 12.
(4) هكذا ورد في النص, والصواب: ذي العاثر الأرمد, وليس العابر, وقد اختلف في نسبة هذه الأبيات, يقول الزركلي: وفي الرواة من ينسبها إلى امرئ القيس بن حجر, والصحيح أنها لابن عانس, كما حققه العيني. وابن عانس هو: امرئ القيس بن السمط بن عمرو بن معاوية. من كندة: شاعر مخضرم من أهل حضر موت.
ولد بها في مدينة (تريم) وأسلم عند ظهور الإسلام, ووصول الدعوة إلى بلاده، ووفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ثم لما ارتدت حضر موت ثبت على إسلامه. وشهد فتح حصن النجير وخباية (في شرقي تريم) وانتقل في أواخر عمره إلى الكوفة فتوفي بها, انظر"الأعلام",ج 2 ص 2.وانظر"أسد الغابة في معرفة الصحابة", لابن الأثير: عز الدين أبي الحسن علي بن محمد الجزري, تحقيق الشيخ علي محمد معوض, والشيخ عادل أحمد عبد الموجود, دار الكتب العلمية بيروت, لبنان الطبعة الثالثة, 1429/ 2008,ج 1 ص 267, والبيت في"المعجم المفصل في شواهد اللغة العربية", ج 2 ص 437.
(2) الأندلسي: أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان,"البحر المحيط", دار الفكر, بيروت, لبنان الطبعة الثانية,1430/ 1983, ج 1 ص 24.