فشبَّه ما لا نبات فيه بالميت, وما فيه نبات بالحي توسعًا. {كذلك الخروج} يعني كما نبت الأشياء عن عدم, كذلك تخرج الموتى عن قبورهم أحياء بعد موتهم [1] .
2 -التشبيه: لقد عرض الشيخ للتشبيه, وأنواعه بالشكل المطلوب, فقد ذكر أمثلة كثيرة, ولا عجب؛ فآي القرآن الكريم مشحونة بالأمثلة, التي ترسم لنا صور, وأنواع التشبيه, غير أن الشيخ لم يفصل في شرح الأمثلة التي أوردها, من ذكر أركان التشبيه, ونوعه, ووجه الشبه, وما إلى ذلك من أمور تتعلق بهذا الأسلوب, ولا يخفى أن التشبيه من أنواع علم البيان المهمة التي ينبغي على كل مفسر الإلمام بها, ومن الأمثلة التي ذكرها:
عند تفسيره قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) } الأنفال. قال: تشبيه لما كان منهم من مجادلة رسول الله [2] .
فقد اكتفى الشيخ بذكر التشبيه فقط, دون أن يبين لنا نوعه, أو يفيض في شرحه.
وعند قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) } الفرقان. قال: أي سترًا؛ أي لتستترون به وتسكنون فيه, فشبه الليل باللباس؛ لأنه يستر كل شيء بظلمته {والنوم سباتًا} راحة لأبدانكم وقطعا لأعمالكم {وجعل النهار نشورًا} ينشرون لطلب المعاش [3] .
وعند قوله تعالى: {وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) } ق. قال: يعني طوال في السماء، وقوله: لها طلع نضيد؛ يعني منضود بعضه على بعض إما أن يريد كثرة الطلع وتراكمه, أو كثرة ما فيه من التمر {رزقًا للعباد} أي جعلنا ذلك رزقًا للعباد {وأحيينا به بلدة ميتًا} أي أحياها بالماء المبارك, فشبَّه ما لا نبات فيه بالميت, وما فيه نبات بالحي توسعًا. {كذلك الخروج} يعني كما نبت الأشياء عن عدم, كذلك تخرج الموتى عن قبورهم أحياء بعد موتهم [4] .
(1) التفسير: ص 673.
(2) التفسير: ص 226.
(3) التفسير: ص 467.
(4) التفسير: ص 673.