الصفحة 11 من 87

ويقول الخطابي (388 هـ) :"القدر اسم لما صار مقدرا عن فعل القادر؛ كالهدم والنشر والقبض: أسماء لما صدر من فعل الهادم والناشر والقابض، والقضاء في هذا معناه الخلق؛ كقوله تعالى: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 12] أي خلقهن" [1] .

ويذكر ابن الأثير وغيره أن القضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر؛ لأن أحدهما بمنزلة الأساس، وهو القدر، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء، فمن رام الفصل بينهما فقد هدم البناء ونقضه [2] .

الرابع: أنهما إذا اجتمعا تفرقا، وإذا تفرقا اجتمعا؛ فإذا أطلق القضاء مفردا شمل القدر، والقدر إذا أطلق مفردا شمل القضاء، لكن إذا اجتمعا، فالقضاء ما يقضيه الله تعالى في خلقه من إيجاد أو إعدام أو تغيير، والقدر ما قدره الله تعالى في الأزل؛ فالقدر سابق، والقضاء لاحق [3] .

(1) معالم السنن 7/ 70.

(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ص 759، وجامع الأصول 10/ 104، ولسان العرب 3/ 112.

(3) انظر: الدرر السنية 1/ 512، 513، وفتاوى الشيخ محمد الصالح العثيمين 1/ 52، 62.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت