به المخلوق، وأمكن أن يتصف به الخالق، ولا يلحقه من ذلك نقص بوجه من الوجوه، فالخالق أولى به، إذ لولا ذلك لكان المخلوق أكمل من الخالق وهذا محال [1] .
إن من أسماء الله الحسنى: الحكيم، (ومعناه: الذي لا يقول ولا يفعل إلا الصواب، وإنما ينبغي أن يوصف بذلك لأن أفعاله سديدة، وصنعه متقن، ولا يظهر الفعل المتقن السديد إلا من حكيم، كما لا يظهر الفعل على وجه الاختيار إلا من حي عالم قدير) [2] .
وهذا الاسم الجليل (الحكيم) يتضمن إثبات صفة الحكمة لله تعالى، التي تعني أنه لا يخلق ولا يأمر عبثا وسدى وباطلا، بل له المراد فيما أراد، وأفعاله صادرة عن حكمة بالغة، ومصلحة عظيمة، وغاية حميدة [3] .
وكمال حكمته جل شأنه يقتضي كمال علمه سبحانه المحيط بكل شيء كما قال تعالى: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الشورى: 12] ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران: 5] ، وقال:
(1) انظر: شرح العقيدة الطحاوية (1/ 87) وشرح العقيدة الواسطية للهراس (74) ويسمى هذا القياس بقياس الأولى.
(2) المنهاج في شعب الإيمان للحليمي (1/ 191) ونقله عنه البيهقي في الأسماء والصفات (1/ 67) .
(3) انظر: شفاء العليل لابن القيم (400) وهو كتاب نفيس في هذا الباب.