الصفحة 7 من 34

وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [آل عمران: 164] .

والنوع الثاني: أن تأتي مجردة من الاقتران بالكتاب، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ} [لقمان: 12] .

وقوله تعالى: {وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ} [ص: 20] . وقوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} [القمر: 5] .

فهذه لها معان كثيرة إذ يختلف المراد بها باختلاف السياق، وإن كانت جميعها ترجع إلى معنى الإصابة في القول والفعل كما ذكر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، لكن يستثنى من ذلك النبوة فهي أعلى درجة من الحكمة وليست جزء منها [1] .

فإذا كان الناس يرون أن من اتصف بالحكمة فقد اتصف بصفة من صفات الكمال ـ على ما في البشر من قصور وتقصير وعلى أن الاتصاف بها أمر نسبي أيضا ـ فكيف بالله العظيم جل جلاله الذي له الكمال المطلق، والمثل الأعلى.

ومن المقرر في مسائل الاعتقاد أن كل كمال اتصف

(1) انظر: بصائر ذوي التمييز للفيروز آبادي 2/ 487 - 492، الحكمة والموعظة الحسنة وأثرهما في الدعوة إلى الله للشيخ المورعي (87 - 96) ، فقد سرد المعاني التي ذكرها العلماء في تفسير الحكمة وأطال في ذلك وأجاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت