الصفحة 44 من 60

وتأتي هذه القنوات إلى أعمدة تاريخنا الإسلامي العتيد، فتناولها بالكثير من التشويه والتزوير والمغالطة، كما فعلوا مع هارون الرشيد الذي صوروه على أنه زير نساء لا يعيش إلا وسط الجواري والنساء والخمور والسهرات الحمراء.

مع أن المعلوم عن هارون الرشيد رحمه الله أنه كان عابدًا مجاهدًا، يغزو عامًا ويحج عامًا، يتأثر بالموعظة ويبكي من التذكير، وله بعض الهنات مغمورة في بحار حسناته رحمه الله، غير أن هذه القنوات تأتي إلى تلك الهنات فتنفخ فيها حتى تجعلها كالجبل، وتنسج عليها أشياء أخرى باطلة، ثم تقدم هذا الغثاء للمشاهد الذي لا يفرق في الغالب بين الحق والباطل مما يقدم له، فترسخ في ذهنه تلك الصورة المشوهة عن هذا البطل الإسلامي العظيم [1] .

والأخطر من ذلك إبراز بعض الأفراد أبطالًا عالميين، للأدوار التي قاموا بها في التأثير على سلوك المجتمع المسلم واختراق حدود الدين والفضيلة فيه. ومن أمثلة ذلك: نجيب محفوظ الذي منح جائزة نوبل، وهو أول عربي ينال هذه الجائزة، وذلك لرواياته ومسرحياته الهابطة التي تدعو إلى تغيير كثير من أنماط السلوك

(1) (( انظر: بصمات على ولدي ص(13 - 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت