الصفحة 44 من 56

على هذا كان ينبغي أن يذكر شرطيه أخرى في تقليد مالك * قلت: اكتفى بذلك لأنهيعلم بالمقايسة * واعترض عليه بأن بطلان الصورة المذكورة عندهما غير مسلم فانمالكا مثلا لم يقل أن من قلد الشافعي في عدم الصدق أن نكاحه باطل، ولم يقلالشافعي أن من قلد مالكا في عدم الشهود أن نكاحه باطل انتهى، وأورد عليه أنعدم قولهما بالبطلان في حق من قلد أحدهما وراعى مذهبه في جميع ما يتوقف عليهصحة العمل، وما نحن فيه من قلدهما وخالف كلا منهما في شي ء، وعدم القولبالبطلان في ذلك لا يستلزم عدم القول به في هذا، وقد يجاب عنه بأن الفارق بينهماليس إلا أن كل واحد من المجتهدين لا يجد في صورة التلفيق جميع ما شرط فيصحتها، بل يجد في بعضها دون بعض، وهذا الفارق لا نسلم أن يكون موجبا للحكمبالبطلان وكيف نسلم والمخالفة في بعض الشروط أهون من المخالفة في الجميع فيلزمالحكم بالصحة في الأهون بالطريق الأولى، ومن يدعي وجود فارق أو وجود دليل آخرعلى بطلان صورة التلفيق على خلاف الصورة الأولى فعليه بالبرهان. فإن قلت لانسلم كون المخالفة في البعض أهون من المخالفة في الكل، لأن المخالفة في الكل تتبعمجتهد ا واحد ا في جميع ما يتوقف عليه صحة العمل، وهنا لم يتبع واحدا. قلت هذاإنما يتم لك إذ ا كان معك دليل من نص أو إجماع أو قياس قوي يدل عل أن العملإذ ا كان له شروط يجب على المقلد إتباع مجتهد واحد في جميع ما يتوقف عليه ذلكفائت به إن كنت من الصادقين، والله تعالى أعلم. ورجح الإمام العلائي القولبالانتقال في صورتين: إحدهما إذ ا كان مذهب غير إمامه أحوط إذ ا حلف بالطلاقالثلاث على فعل شي ء ثم فعله ناسيا أو جاهلا وكان مذهب أمامه عدم الحنث فأقاممع زوجته عاملا به ثم تخرج منه بقول من يرى فيه وقوع الحنث فإنه يستحب لهالأخذ بالأحوط والتزام الحنث، والثانية إذ ا رأى للقول المخالف لمذهب إمامة دليلاقويا راجحا إذ المكلف مأمور بإتباع نبيه صلى الله عليه وسلم، وهذا موافق لما روىعن الإمام أحمد والقدوري، وعليه مشى طائفة من العلماء منهم ابن الصلاح وابنحمدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت