الصفحة 43 من 56

(لعدم ما يوجبه) أي لزوم إتباع من التزم تقليده (شرعًا) أي إيجابا شرعيا، إذ لايجب على المقلد إلا إتباع أهل العلم لقوله تعالى - فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون: فليس التزامه من الموجبات شرعا (ويتخرج أي يستنبط(منه) أي منجواز إتباع غير مقلده الأول وعدم التضييق عليه (جواز إتباعه رخص المذاهب) أيأخذه من المذاهب ما هو الأهون عليه فيما يقع من المسائل (ولا يمنع منه مانعشرعي، إذ للإنسان أن يسلك) المسلك (الأخف عليه إذا كان له) أي للإنسان (إليه) أي ذلك المسلك الأخف (سبيل) . ثم يبين السبيل بقوله (بأن لم يكن عمل بآخر) أيبقول آخر مخالف لذلك الأخف (فيه) أي في ذلك المحل المختلف فيه (وكان صلى اللهعليه وسلم يحب ما خفف عليهم) . في صحيح البخاري عن عائشة رضي الله تعالىعنها بلفظ عنهم، وفي رواية بلفظ ما يخفف عنهم: أي أمته، وذكروا عدة أحاديثصحيحة دالة على هذا المعنى. وما نقل عن ابن عبد البر: من أنه لا يجوز للعاميتتبع الرخص إجماعا، فلا نسلم صحة النقل عنه، ولو سلم فلا نسلم صحة دعوىلإجماع، كيف وفي تفسيق المتتبع للرخص روايتان عن أحمد، وحمل القاضي أبويعلى الرواية المفسقة على غير مأول ولا مقلد (وقيده) أي جواز تقليد غير مقلده (متأخر) وهو العلامة القرافي (بأن لا يترتب عليه) أي على تقليد الغير (ما يمنعانه) بإيقاع الفعل على وجه يحكم ببطلانه المجتهدان معا لمخالفته الأول فيما قلد فيه -غيره، والثاني في شي ء فيما يتوقف عليه صحة ذلك العمل عنده، فالموصول عبارة عنإيقاع الفعل على الوجه المذكور، والضمير المفعول للموصول. ثم أشار إلى تصويرهذا التفسيق بقوله (فمن قلد الشافعي في عدم) فرضية (الدلك) للأعضاء المغسولة فيالوضوء والغسل (و) قلد (مالكًا في عدم نقض اللمس بلا شهوة) للوضوء (وصلى إنكان الوضوء بذلك صحت) صلاته عند مالك (وإلا) أي وإن لم يكن بذلك (بطلتعندهما) أي مالك والشافعي * ولا يخفى أنه كان مقتضى السياق أن تدلك بطلتعندهما من غير الشرط والجزاء، لأنه قد علم من التقليدين أن المقلد المذكور تركالدلك ولمس بلا شهوة ولم يعد الوضوء، لكنه أراد أن يقلد الشافعي في عدم فريضةالدلك لو وقع منه الدلك مع عدم اعتقاد فريضته تصح صلاته عند مالك * فإن قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت