الإجماع على عدم جواز رجوع المقلد فيما قلد به. وقال الزركشي: ليس كما قالا، ففي كلام غيرهما ما يقتضي جريان الخلاف بعد العمل أيضا (وهل يقلد غيره) أيغير من قلده أولا (في) حكم (غيره) أي غير الحكم الذي عمل به أولا (المختار) فيالجواب (نعم) يقلد غيره في غيره، تقدير الكلام المختار جواز التقليد لغيره في غيره (للقطع) بالاستقراء (بأنهم) أي المستفتين في كل عصر من زمن الصحابة (كانوايستفتون مرة واحدا) من المجتهدين (ومرة غيره) أي غير المجتهد الأول حال كونهم (غير ملتق مين مفتيا واحدا) وشاع ذلك من غير نكير: وهذا إذا لم يلتزم مذهبًا معينًا (فلو التزم مذهبًا معينا كأبي حنيفة أو الشافعي) فهل يلزم الاستمرار عليه فلا يقلدغيره في مسئلة من المسائل أم لا؟
(فقيل يلزم) كما يلزمه الاستمرار في حكم حادثة معينة قلد فيه، ولأنه اعتقدأن مذهبه حق فيجب عليه العمل بموجب اعتقاده (وقيل لا) يلزم وهو الأصح، لأنالتزامه غير ملزم إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب على أحد أنيتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في كل ما يأتي ويذر دون غيره، والتزامه ليسبنذر حتى يجب الوفاء به. وقال ابن حزم: أنه لا يحل لحاكم ولا مفت تقليد رجل فلايحكم ولا يفتي إلا بقوله، بل قيل لا يصح للعامي مذهب لأن المذهب لمن له نوع مننظر وبصيرة بالمذاهب، أولمن قرأ كتابا في فروع مذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله، وإلا فمن لم يتأهل لذلك، بل قال: أنا حنفي أو شافعي لم يصر من أهل ذلك المذهببمجرد هذا، بل لو قال: أنا فقيه أو نحوي لم يصر فقيها أو نحويا وقال الإمام صلاحالدين العلائي: والذي صرح به الفقهاء مشهور في كتبهم جواز الانتقال في آحادالمسائل والعمل فيها، بخلاف مذهبه إذا لم يكن على وجه التتبع للرخص (وقيل) الملتزم (كمن لم يلتزم) بمعنى (أن عمل بحكم تقليدًا لمجتهد(لا يرجع عنه) أي عنذلك الحكم (وفي غيره) أي غير ذلك الحكم (له تقليد غيره) .
من المجتهدين. قال المصنف: وهذ ا القول في الحقيقة تفصيل لقوله، وقيللا. قال المصنف (وهو) يعني هذ ا القول الغالب على الظن) كناية عن كمال قوتهبحيث جعل الظن متعلقًا بنفسه فلا يتعلق بما يخالفه، ثم بين وجه غلبته بقوله