الصفحة 41 من 56

فينبغي للفقيه إذا ذكر مسألة نحوية في بحوثه أن يأخذها مسلمة للبناءعليها، وليست وظيفته إثباتها، لأنه قد تكفل بذلك في علم آخر. وكذلك بالنسبةللاقتصادي إذا عرضت له مسألة فقهية لبناء تحليله عليها، فإنها تؤخذ مسلمة، ولايعاد بحثها في علم الاقتصاد، لأنها ليست من مباحثه.

وقد يقول قائل: هذا بالنسبة للأحكام الفقهية المتفق عليها، فكيف بالنسبةللمسائل المختلف فيها؟

نقول: هذه المسألة يستوي فيها الأحكام الفقهية المتفق عليها، والمختلففيها لأن اختلاف الفقهاء لا يبرر إعادة بحث المسائل الفقهية في علم الاقتصاد منأجل اختيار أحد الأقوال أو ترجيحه، بل يكفي الاقتصادي في هذه الحالة - أنينتقي أحد الآراء بحسب ما ترجح لدى الفقهاء، ثم يبني تحليله عليه.

وهذا يشبه أن يبني الفقيه حكمه على مسألة أصولية مختلف فيها، فلا يلزمهحينئذ أن يعيد بحثها في علم الفقه.

وقد يعترض معترض بأن هذا اختيار بالتشهي، وإتباع لرخص المذاهب، نقول الاختيار بالتشهي يكون عند عدم وجود نص فقهي يقول بمثل هذا الحكم، أماعند وجود فقيه معتبر قائل بالحكم فيجوز تقليده وإن كان مفضولا.

قال ابن قدامة - رحمه الله -"إذا كان في البلد مجتهدون فللمقلد مسألة منشاء منهم. ولا يلزمه مراجعة الأعلم، كما فعل في زمن الصحابة، إذا سأل العامةالفاضل والمفضول في أحوال العلماء."

وقد روي عن أحمد _رحمه الله _ما يدل على جوازتقليد المفضول، فإنالحسين بن يسارالمخزومي سأله عن الطلاق. فقال: إن فعل حنث. فقال له: أباعبد الله، إن أفتاني إنسان _يعني لايحنث _فقال: تعرف حلقة المدنيين _حلقةبالرصافة، فقال: إن أفتوني به حل؟ قال: نعم. وهذا يدل على التخيير بعد الفتيا، والله أعلم (روضة الناظر - لابن قدامة) 3/ 1024) أما عن إتباع رخص المذاهب فقد جاء في تيسير التحرير ما يلي: (لا يرجع المقلد فيما قلد فيه) من الأحكام أحدا من المجتهدين (أي عمل به) .تفسير لقلد، والضمير المجرور راجع إلى الموصول (اتفاقا) نقل الآمدي وابن الحاجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت