الإجابة طبعا ستكون بالنفي ممن له أدنى دراية بالعلمين معا، حيث أنالاقتصاد يشتمل علاوة على هذه المسائل قضايا أخرى مثل التحليل الاقتصادي، والنظريات الاقتصادية لتفسير بعض الظواهر الاقتصادية.
ومن هذا نخلص إلى أن علم الاقتصاد علم مستقل، له كيانه الخاص، وملامحه المستقلة عن علم الفقه، ولكن مع ذلك يعتبر علم الفقه أحد مصادره، كمايعتبر علم الحديث أو الأصول أحد مصادر الفقه. كيف يتم التعامل مع المسائل الفقهية في الاقتصاد؟
أن عمل الفقيه هو النظر في الأدلة الشرعية لاستنباط الأحكام، بينما عملالاقتصادي هو النظر في الأحكام الفقهية وتحليلها، لمعرفة أثرها على النشاطاتالاقتصادية المختلفة (الاقتصاد الإسلامي د. رفعت العوضي 84) .
أذن في معظم الأحيان يبدأ عمل الاقتصادي حيث ينتهي عمل الفقيه، لذاليس من واجب الاقتصادي النظر في الأدلة الشرعية للتوصل إلى حكم معين، بليستفيد هو من عمل الفقيه للتوصل إلى أحكام اقتصادية، مثله في ذلك كمثل الفقيهفي التعامل مع أحكام الأصول، والنحو وغيرهما، وكمثل الأصولي في التعامل معأحكام أصول الدين واللغة العربية، وغيرهما.
قال الشاطبي رحمة الله"كالفقيه يبني فقهه على مسألة نحوية - مثلا - فيرجعإلى تقريرها مسألة - كما يقررها النحوي - لا مقدمة مسلمة، ثم يرد مسألته الفقهيةإليها."
والذي كان من شأنه أن يأتي بها على أنها مفروغ منها في علم النحو، فيبنيعليها، فلما لم يفعل ذلك، وأخذ يتكلم فيها، وفي تصحيحها وضبطها، والاستدلالعليها - كما يفعله النحوي - صار الاتيان بذلك فضلا غير محتاج إليه.
وكذلك إذا احتاج إلى مسألة عددية - أي حسابية - فمن حقه أن يأتي بهامسلمة ليفرغ عليها في علمه. فإن أخذ يبسط القول فيها - كما يفعله العددي في علمالعدد _ كان فضلا معدودًا من الملح - إن عد منها - وهكذا سائر العلوم التي يخدمبعضها بعضًا (الموافقات للشاطبي 1/ 86) .