وإنما الإشكال إن لم نعرف أن نرجح المصلحة على المفسدة أو جهلناالمصلحة والمفسدة [1] لذلك يقول العز بن عبد السلام [2] بالاحتياط في جلبالمصالح ودرء المفاسد وأن للمصالح رتبا وللمفاسد ضروب وأقسام. والسائد الأعظم للفقيه هو الإنصاف ونبذ التعصب لمبادئ الرأي أو لسابقاجتهاد أو لقول إمام وإياه والتساهل والتسرع [3] .
ويقول العز بن عبد السلام"اتفق الحكماء على تقديم المفاسد الراجحة علىلمصالح المرجوحة وهذا محمود حسن وان اختلف في بعض ذلك [4] ."
والعقل تابع للنقل في الأحكام الشرعية كما يقول الشاطبي [5] والحكمالشرعي ما دلت عليه الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع والقياسالصحيح [6] والتحيل لتفويت المقصد الشرعي كله فهذا النوع _ أي من التحيل - لاينبغي الشك في ذمه وبطلانه مثل كثير من بيوع النسيئة التي يقصد منها التوصلإلى الربا [7] .
ويقول الأمام الغزالي [8] في مسألة الاختلاف في الأدلة. والدليل سبب لمعرفة الحل والحرمة وهي _ رأي الاختلاف- إما أن يكون
لتعارض أدلة الشرع، أو لتعارض العلاقات الدالة أو لتعارض التشابه: والقسم الأول: أن تتعارض أدلة الشرع مثل تعارض عمومين من القرآنوالسنة أو تعارض قياسين أو تعارض قياس وعموم وكل ذلك يورث الشك ويرجع فيهإلى الاستصحاب أو الأصل المعلوم قبله إن لم يكن ترجيح فإن ظهر ترجيح في جانبالحظر وجب الأخذ به وإن ظهر في جانب الحل جاز (الأخذ به ولكن الورع تركه.
(1) مقاصد الشريعة _مرجع سابق ص 71.
(2) قواعد الأحكام ح 2 ص 17، 18 ج 1 ص 54، 56.
(3) مقاصد الشريعة _مرجع سابق ص 19، 56.
(4) قواعد الأحكام ح ا ص 5
(5) الموافقات ص 66.
(6) قواعد الأحكام _مرجع سابق ح 2 ص 49
(7) مقاصد الشريعة - مرجع سابق ص 112.
(8) الإحياء ح 2 ص 128 ومابعدها.