فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 297

وقال سعيد بن عبد العزيز: كان حاطبَ ليل. وقال الميموني: «رأيت أبا عبد الله يُضَعِّفُ أمره» . وقال الدوريُّ وغيره عن ابن معين: «ليس بشيء» . وقال عثمان الدارميُّ وغيره عن ابن معين: «ضعيف» .

وقال عليُّ بن المديني: «كان ضعيفًا» . وقال محمد بن عبد الله بن نمير: «منكر الحديث، ليس بشيء، ليس بقويِّ الحديث، يروي عن قتادة المنكرات» . وقال البخاري: «يتكلمون في حفظه وهو محتمل» . وقال النسائي: «ضعيف» .

وقال الحاكم أبو أحمد: «ليس بالقويِّ عندهم» . وقال ابن عديّ: «له عند أهل دمشق تصانيف، ولا أرى بما يرويه بأسًا، ولعله يَهَمُ في الشيء بعض الشيء ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق» . وقال السَّاجي: «حَدَّثَ عن قتادة بمناكير» . وقال الآجُرِّيُّ عن أبي داود: ... «ضعيف» . وقال ابن حبان: «كان رديء الحفظ، فاحش الخطأ، يَروي عن قتادة ما لا يُتابعَ عليه، وعن عمرو بن دينار ما لا يُعرفُ من حديثه» [1] اهـ.

قلت: فأنت ترى أن أئمة النُّقاد وجمهورهم اتَّفقوا على ضعفه وجرحه ومنهم: ابن معين، وابن المديني، وغيرهما، وحسبك بهما حجة في هذا المجال [2] ... .

أما توثيقُ ابنِ عَدِيٍّ له بعض التوثيق فلا يُلتَفتُ إليه في مقابل جرح جمهور جهابذة النقد له، فالحديث ــ عدا عن إرساله ــ ضعيف لا يسوغ الاستدلال به في هذا المقام.

والذين ضعَّفوا «سعيد بن بشير» ــ وهم جمهور النَّقَدة ــ قد بيَّنوا سبب الجرح، فصار قولُهم المقدَّمَ فضلًا عن أنهم الجمهور. وقد قال السيوطي في شرح التقريب: «إذا اجتمع فيه ــ أي الراوي ــ جرحٌ مفسَّر، وتعديل، فالجرح مقدَّمٌ ولو زاد عدد المُعَدِّل. هذا هو الأصح عند الفقهاء والأصوليين ونقله الخطيب عن جمهور العلماء، لأنَّ مع الجارح زيادةَ علم لم يطَّلعْ عليها المعدِّل، ولأنه مصدِّقٌ للمعدِِِّل فيما أخبر به عن ظاهر حاله، إلا أنه يخبر عن أمرٍ باطن خفي عنه» [3] اهـ.

(1) انظر: تهذيب التهذيب (4/ 10) .

(2) ـــ «ابن مَعين» : هو إمام الجرح والتعديل، روَى عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، وأحمد ابن حنبل، وأبو حاتم الرازي، وأبو زرعة الرازي، وأبو زرعة الدمشقي، وخلائق آخرون. وقد قال الإمام أحمد: «كان يحيى بن معين أَعلمَنا بالرجال» . وقال عبد الخالق بن منصور: «قلتُ لابن الرومي: سمعت بعض أصحاب الحديث يُحدِّث بأحاديث يحيى بن معين، ويقول: حدَّثني مَن لم تطلع الشمس على أكبر منه، فقال: وما يُعَجِّب؟ سمعت ابن المديني يقول: «ما رأيت في الناس مثله» .

وقال العِجلي: «ما خلق الله تعالى أحدًا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين» . اهـ باختصار من: «تهذيب التهذيب» (11/ 280 ــــ 288) .

ــــ وأما «ابن المديني» : فهو شيخ البخاري، وقد أقرّ له بالعلم والتمكن البالغ، وقال فيه: «ما استصغرتُ نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني، وكان أعلم أهل عصره. وقال النسائي: كأنَّ الله عز وجل خلق عَلِيَّ بنَ المديني لهذا الشأن» . اهـ من: «تهذيب التهذيب» (7/ 351 و 352) .

(3) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (1/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت