فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 297

لكنه عَدَلَ عن هذا الاحتمال بما جَزَم به في الجزء الحادي عشر في: «كتاب الاستئذان» من «فتح الباري» : أنها كانت مُحْرِمَة كما تقدم [1] .

ج ــ وأما قوله: « .. ثم هَبْ أنها كانت مُحْرِمَة، فإن ذلك لا يخدج في استدلال ابن بطال المذكور البتة، ذلك لأن المُحْرِمَة تشترك مع غير المحرمة في جواز ستر وجهها بالسَّدل عليه ... » فإنه غير مُسلَّم به، لثبوت الأدلة المتعددة على وجوب الستر لغير المحرمة، كما تقدم ذكرها.

وبهذا الإيضاح تتداعى كافة الشبهات التي يتعلق بها مجيزو كشف الوجه استنادًا على هذا الحديث الذي لا ينهض حجة لدعواهم.

أما الذين يُصِرُّون على أن سؤال الخثعمية إنما وقع بعد رمي جمرة العقبة أي بعد التحلل، ولا تقنعهم كافة الحجج بأن إحرامها كان سببًا في كشف وجهها، فنقول لهم:

لو سلَّمنا لكم ــ جدلًا ــ بما تقولون، فلا ضير عليها في ذلك، لأن أباها كان يعرضها على رسول الله ^ رجاء أن يتزوجها.

ومما يدل على ذلك، ما رواه الفضل بن عباس رضي الله عنهما، قال: «كنتُ رِدْفَ النبي ^، وأعرابي معه بنت له حسناء، فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله ^ رجاءَ أن يتزوجها، وجعلتُ ألتفتُ إليها، ويأخذ النبي ^ عنقه فيَلْويه، فكان يلبي حتى رمى جمرة العقبة» [2] .

وبهذا البيان يتضح لكل منصف أنه لا حجة بهذا الحديث للقائلين بكشف الوجه، سواء كانت المرأة الخثعمية الكاشفة عن وجهها مُحْرِمَة أم لا؛ لأنها إذا كانت مُحْرِمَة فكشفها عن وجهها بسبب إحرامها، وإن كانت حلالًا فكشفُ وجهها لعرضِ أبيها إياها على رسول الله ^ رجاءَ أن يتزوجها.

6 ــ كما أجاب هذا الفريق عن حديث أسماء الذي رَوَتهُ عائشة: «يا أسماء، إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يَصلُحْ أَنْ يُرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه» ، بأنه ضعيف لا يُحتج به، للأمور ... التالية:

)أ) الإرسال: فقد قال أبو داود بعد روايته للحديث: «هذا مرسل، خالد بن دُرَيْك لم يُدرِكْ عائشة» [3] .

ونقل الحافظ الزيلعي عن أبي داود مثله، ثم قال: «قال ابن القطان: «ومع هذا فخالد مجهول الحال» [4] اهـ.

)ب) وفي سند الحديث «سعيد بن بشير» ، وهو ضعيف عند نقاد الحديث. فقد قال يعقوب بن سفيان: سألتُ أبا مسهر عنه فقال: «لم يكنْ في جندنا أحفظ منه، وهو ضعيف منكر الحديث» ..

(1) فتح الباري (11/ 10) .

(2) رواه أبو يعلى بإسناد قوي، كما في: «فتح الباري» (4/ 68) ، وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (4/ 277) : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح.

(3) سنن أبي داود (11/ 161 ــــ 162 (مع عون المعبود.

(4) نصب الراية (1/ 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت