فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 297

ــ وما رواه النسائي في سننه من حديث ابن عباس رضي الله عنه: «أن امرأة من خثعم سألت النبي ^ غداةَ جمع ... » الحديثَ [1] ..

وتؤيد روايةَ النسائي هذه: «غداةَ جمع» روايتا ابنِ ماجه والحميدي، ولفظهما: « ... غداةَ النحر .. » الحديثَ [2] ..

ــ ومما يؤكد أن سؤالها وقع وهي مُحْرِمة، إخبار الفضل نفسه أن نظره إلى المرأة الخثعمية كان أثناء المسير من جَمْعٍ ــ أي المزدلفة ــ إلى مِنى.

فقد أخرج الإمام أحمد عن ابن عباس عن أخيه الفضل، قال: «كنت رديف رسول الله ^ من جَمْع إلى مِنى؛ فبينما هو يسير إذ عَرَض له أعرابي مُردفًا ابنةً له جميلة، فكان يسايره، قال: فكنتُ أنظر إليها ... » الحديث [3] ... .

وفي لفظ آخر لأحمد، عن الفضل بن عباس قال: «كنت رديف النبي ^ حين أفاض من المزدلفة، وأعرابي يسايره، وَرِدْفُهُ ابنةٌ له حسناء. قال الفضل: فجعلتُ أنظر إليها، فتناول رسول الله ^ بوجهي يصرفني عنها فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة» [4] ... .

فإذا ضممنا روايات الحديث المتقدمة بعضها إلى بعض في هذه الواقعة الواحدة، أفادت:

ــ أَنَّ سؤال الخثعمية كان غَداةَ جمع، كما في حديث ابن عباس المتقدم عند النسائي.

ــ وأن الفضل بن العباس كان ينظر إليها عندما كانت تسأل النبي ^، كما في حديث ابن عباس الآخر عند النسائي.

ــ وأن نظر الفضل إلى تلك المرأة كان بيقين عند الدفع من جَمْع ــ أي المزدلفة ــ كما في حديث جابر عند مسلم.

ــ وأن ذلك النظر كان ــ بالتحديد ــ أثناء المسير من المزدلفة إلى مِنى، كما في حديث ابن عباس عن أخيه الفضل من رواية الإمام أحمد.

فقد دلَّت هذه الروايات على أنَّ سؤال الخثعمية، ونظر الفضل إليها كانا بيقين عند المسير من المزدلفة إلى مِنى، مما يدل دَلالة قاطعة على أنهما كانا قبل الرمي، أي قبل التحلل من الإحرام.

فلما ثبت من هذه الدلائل أنها كانت مُحْرِمَة بيقين، ظهر منها أن كشف وجهها، وعدم أمر النبي ^ إياها بستره، إنما كان بسبب إحرامها

ب ــ وأما قوله: « ... فقد قدَّمنا عن الحافظ نفسه أن سؤال الخثعمية للنبي ^ إنما كان بعد رمي جمرة العقبة، أي بعد التحلل .. » فهي من محاولات الألباني لإثبات أنها لم تكن مُحْرمة. والذي يرجع إلى كلام الحافظ ابن حجر يجد أنه لم يجزم بذلك، بل حكاه على سبيل الاحتمال في الجزء الرابع في «كتاب جزاء الصيد» من «فتح الباري» حيث قال: «ويُحتمل أن يكون سؤال الخثعمية وقع بعد رمي جمرة العقبة» [5] اهـ.

(1) سنن النسائي (5/ 117) .

(2) سنن ابن ماجه (2/ 971) ، ومسند الحُميدي (1/ 235) .

(3) مسند الإمام أحمد (1/ 211) .

(4) مسند الإمام أحمد (1/ 213) .

(5) فتح الباري (4/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت