)ج) وفي حديث عائشة السابق عنعنة بعض المدلسين، مثل: «الوليد بن مسلم» ، و «قَتادة بن دِعامة السَّدوسي» ، وليس في روايتهما تصريح بالسماع.
«والصحيح في المدلِّس ــ كما قال ابن الصلاح ــ التفصيل: فإن صَرَّحَ بالسماع قُبل، وإن لم يُصرّح بالسماع فحُكمُهُ حكمُ المرسل.
قال الزين: وإلى هذا ذهب الأكثرون» [1] اهـ.
* أما «الوليد بن مُسْلم» ، فقد قال الحافظ ابن حجر في ترجمته: «ثقة لكنه كثير التدليس والتسوية» [2] اهـ.
وقال الذهبي ــ أيضًا ــ في ترجمته: «الإمام الحافظ، عالم أهل دمشق، ولد سنة تسع عشرة ومائة؛ صنَّف التصانيف والتواريخ، وعُنيَ بهذا الشأن أتمَّ عناية. قال أحمد بن حنبل: ما رأيتُ في الشاميين أعقلَ منه، وقال ابن جوصاء: لم نزل نسمع أنه مَن كتبَ مصنفات الوليد صَلَحَ أن يلي القضاء وهي سبعون كتابًا.
وقال أبو مُسْهِر وغيره: كان الوليد مُدَلِّسًا، وربما دلَّس عن الكذابين.
وبعد أن نقل الذهبي أقوالًا أخرى في توثيقه والثناء عليه، قال: «لا نزاعَ في حفظه وعلمه، وإنما الرجل مُدَلس، فلا يُحتجُّ به إلا إذا صَرَّح بالسماع» [3] . اهـ باختصار.
وقال أيضًا: «إذا قال الوليد: عن ابن جريج، أو عن الأوزاعي فليس بمعتمد، لأنه يُدَلِّسُ عن كذابين، فإذا قال: «حَدَّثنا» فهو حجة» [4] اهـ
* وأما «قتَادة بن دِعامة السَّدوسي» فقد قال ابن حِبَّان في ترجمته: « ... كان من علماء الناس بالقرآن والفقه، وكان من حفاظ أهل زمانه. جالَسَ سعيد بن المسيّب أيامًا، فقال له سعيد: قم يا أعمى فقد نَزَفْتَني ... مات بواسط على قَدَرٍ فيه سنة سبع عشرة ومائة وهو ابن ست وخمسين سنة، وكان مُدَلِّسًا» . اهـ باختصار [5] ... .
وترجم له الحافظ صلاح الدين العلائي في: «جامع التحصيل» ، ووصفه بأنه: «أحد المشهورين بالتدليس» [6] اهـ.
وقال الحافظ الذهبي في ترجمته: «حافظ ثقة ثبت، لكنه مدلس، ورُميَ بالقَدَر، قاله: يحيى بن معين؛ ومع هذا فاحتج به أصحاب الصحاح لاسيَّما إذا قال: «حَدَّثنا» [7] اهـ.
(1) انظر: تنقيح الأنظار المطبوع مع توضيح الأفكار (1/ 352 ــــ 353) .
(2) تقريب التهذيب (2/ 236) . أما «تدليس التسوية» : فهو أن يسقط الراوي من سنده غير شيخه لكونه ضعيفًا، أو صغيرًا، ويأتي بلفظ محتمل أنه عن الثقة الثاني تحسينًا للحديث، وهو شرّ أقسامه.
(3) تذكرة الحفاظ (1/ 302 ــــ 304) . وانظر ــــ إن شئت ــــ أيضًا ميزان الاعتدال (4/ 347 ــــ 348) ، وتهذيب التهذيب (11/ 151 ــــ 155) .
(4) ميزان الاعتدال (4/ 348) . وانظر: توضيح الأفكار (1/ 354) .
(5) الثقات لابن حبان (5/ 321 ــــ 322) .
(6) جامع التحصيل في أحكام المراسيل (ص / 312) .
(7) ميزان الاعتدال (3/ 385) .