فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 297

عموم ما يُحظَرُ كشفه، وعليه فلا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة، كالمعالجة، وتحمُّل الشهادة [1] .

فقد أخرج ابن جرير بإسناد صحيح إلى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: « {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} قال: هي الثياب» [2] اهـ.

وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية: «أي لا يُظهرنَ شيئًا من الزينة للأجانب إلا ما لا يمكن إخفاؤه. قال ابن مسعود: كالرداء والثياب، يعني على ما كان يتعاطاه نساء العرب من الِمقنعة التي تجلل ثيابها، وما يبدو من أسافل الثياب فلا حرج عليها فيه، لأن هذا لا يمكنها إخفاؤه. ونظيره في زِيِّ النساء ما يظهر من إزارها، وما لا يمكن إخفاؤه. وقال بقول ابن مسعود: الحسن، وابن سيرين، وأبو الجوزاء، وإبراهيم النخعي، وغيرهم» [3] اهـ.

وبعد أن أورد ابن عطية اختلافَ أهل العلم في قَدرِ ما يظهر من الزينة، قال: «ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بأن لا تبدي، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ويقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لابدَّ منه، أو إصلاح شأن، ونحو ذلك، فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه، ويقوي ما قلناه: الاحتياط، ومراعاة فساد الناس، فلا يُظَنُّ أن يُباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه» [4] اهـ.

أي: ما يظهر عند حركتها، أو إصلاح شأن من شؤونها، ونحو ذلك ..

2 ــ كما فسَّرَ بعض الصحابة والتابعين إدناء الجلباب في قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ الله غَفُورًا ... رَّحِيمًا} [الأحزاب: 5] فسره: بستر الوجه. وهذا قول ابن مسعود، وابن عباس، وعَبِيدة، وقتادة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء الخراساني، وغيرهم.

3 ــ فعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: «أمَرَ الله نساء المؤمنين إذا خرجْنَ من بيوتهنَّ في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهنَّ بالجلابيب، ويبدين عينًا واحدة» [5] ... .

ــ وقال محمد بن سيرين: «سألتُ عَبيدة السَّلماني عن قول الله عز وجل: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 5] ، فغطى وجهه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى» [6] ... .

ــ وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «لمَّا نزلت: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ} [الأحزاب: 5] خرج نساء الأنصار كأنَّ على رؤوسهنَّ الِغربان من الأكسية» [7] ... .

(1) انظر تفسير البيضاوي (2/ 62 (والمغني لابن قدامة الحنبلي(7/ 460) ، ومغني المحتاج في شرح منهاج الطالبين (3/ 128) .

(2) انظر: تفسير ابن جرير (18/ 92) . وأخرج نحوه ــــ أيضًا ــــ ابن أبي شيبة (4/ 283) بإسناد صحيح، والحاكم (2/ 397) من طريقه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه؛ ووافقه الذهبي.

(3) تفسير ابن كثير (3/ 283) .

(4) تفسير ابن عطية، المسمى: المحرر الوجيز (10/ 488 ــــ 489) .

(5) تفسير ابن كثير (3/ 283) .

(6) تفسير ابن كثير (3/ 283) .

(7) أخرجه أبو داود مع شرحه «عون المعبود» (1/ 159 (بإسناد صحيح، والجصاص في أحكام القرآن(3/ 372) ، وأورده السيوطي في «الدر المنثور» (5/ 221) من رواية عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وأبي داود، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، من حديث أم سلمة بلفظ: « ... من أكسية سود يلبسنها. «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت