فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 297

المبحث الخامس

ستر الوجه في المذاهب الأربعة

سبق أن ذكرنا أن القول الراجح الذي تشهد له الأدلة هو «وجوب ستر الوجه» . ومن المفيد أن نشير إلى أن القائلين بجواز كشفه، قد اتجهت مذاهبهم إلى وجوب ستره لخوف الفتنة نظرًا لفساد الزمن. وبناءً على ذلك فقد استقر فقهاء المذاهب الأربعة وغيرهم على وجوب ستر الوجه، استنادًا من بعضهم إلى ذات الدليل، واعتماد الآخرين على ما سبق من التعليل.

ويحسن بنا في هذا المقام أن نذكر شذرات قليلة من أقوال علماء كل مذهب من هذه المذاهب، منقولة من كتب أصحابها، إبراءً للذمة، وإقامة للحجة.

المطلب الأول

مذهب الحنفية

1 ــ قال الشرنبلالي في متن نور الإيضاح: «وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها باطنهما وظاهرهما في الأصح، وهو المختار» .

وقد كتب العلامة الطحطاوي في حاشيته الشهيرة على مراقي الفلاح شرح متن نور الإيضاح عند هذه العبارة ما يلي: «ومَنْعُ الشابة من كشفه ــ أي الوجه ــ لخوف الفتنة، لا لأنه عورة» [1] اهـ.

2 ــ وقال الشيخ داماد افندي: «وفي المنتقى: تمنع الشابة عن كشف وجهها لئلا يؤدي إلى الفتنة. وفي زماننا المنع واجب بل فرض لغلبة الفساد وعن عائشة: جميع بدن الحرة عورة إلا إحدى عينيها فحسب، لاندفاع الضرورة» [2] اهـ.

3 ــ وقال الشيخ محمد علاء الدين الإمام: «وجميع بدن الحرة عورة إلا وجهها وكفيها، وقدميها في رواية، وكذا صوتها [3] ، وليس بعورة على الأشبه، وإنما يؤدي إلى الفتنة، ولذا تمنع من كشف وجهها بين الرجال للفتنة» [4] اهـ.

4 ــ وقال الشيخ الحصكفي: «يعزر المولى عبده، والزوج زوجته على تركها الزينة الشرعية مع قدرتها عليها، وتركها غسل الجنابة، أو على الخروج من المنزل لو بغير حق، أو كَشفت وجهها لغير محرم» [5] . اهـ باختصار ... .

5 ــ وقال في موطن آخر: «وتمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال، لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة، كمسّهِ وإن أَمِنَ الشهوة، لأنه أغلظ، ولذا ثبتت به حرمة المصاهرة» .

(1) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح، (ص / 161) .

(2) مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر، (1/ 81) .

(3) الراجح أن صوت المرأة ليس بعورة، أما إذا كان هناك خضوع في القول، وترخيم في الصوت فإنه محرم.

(4) الدر المنتقى في شرح الملتقى (1/ 81 (المطبوع بهامش «مجمع الأنهر «.

(5) الدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين (3/ 188 ــــ 189) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت