فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 297

قالت: «تُسدل المرأة جلبابها من فوق رأسها على وجهها» [1] . وهذا ــ كما ترى ــ عام لجميع النساء.

ومما يؤيد تفسير عائشة رضي الله عنها: أنه لو كان معنى ما ظهر منها «الوجه والكفين» ، وأن العادة فيهما أن يُكشفان ولا يُستران، لكان الملائم مقامًا في التعبير أن يكون: إلا الظاهر منها؛ لكن جاء النص القرآني بقوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: 31] ؛ فأشار إلى حصول ذلك عفوًا ودون قصد حيث أسند الظهور إلى الشيء لا إلى فاعله

5 ــ ويضاف إلى ذلك قولها: «كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله ^ محرمات، فإذا حاذَوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها؛ فإذا جاوزونا كشفناه» [2] .

فإذا كانت النساء تغطينَ وجوههن عن الرجال الأجانب أثناء إحرامهن، فالحال كذلك في غيره من باب الأَولى. وإذا كان هذا شأن فضليات النساء في خير القرون، فإن غيرهن أولى به وأجدر، خصوصًا في هذه الأيام التي ظهر فيها الفساد في البر والبحر.

فإذا أضفنا هذا الحديث إلى ما صح عنها من ستر وجهها، وتفسيرِها: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} بالثياب، لا الوجه والكفين، أفاد ذلك كلُّهُ:

)أ) أن مذهبها وجوب ستر الوجه لكافة نساء المؤمنين. يدل على ذلك ما رواه ابن أبي خيثمة، من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أمه قالت: «كنا ندخل على أم المؤمنين يوم

(1) الحديث: ذكره الحافظ في فتح الباري (3/ 406) . وقال ابن القيم في بدائع الفوائد ... (3/ 143) : إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد رواه أبو داود في كتاب المسائل عن الإمام أحمد، عن هشيم به مثله، إلا أن في روايته: «تُسدل المحرمة» بدلًا من: «تسدل المرأة. «

(2) أخرجه أحمد (6/ 30) ، وأبو داود (2/ 167) واللفظ له، وابن ماجه (2/ 979) ، وابن خزيمة (4/ 203 ــــ 204) ، والدارقطني (2/ 294 ــــ 295) ، والبيهقي (5/ 48) وفي إسناده: يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف، تكلم فيه غير واحد. وقال الشوكاني في نيل الأوطار ... (5/ 7) : أخرج له مسلم. وفي الخلاصة عن الذهبي: إنه صدوق. وقال الحافظ في: «التلخيص الحبير» (2/ 272) ، وأخرجه ابن خزيمة، وقال: في القلب من يزيد بن أبي زياد، ولكن ورد من وجه آخر، ثم أخرج من طريق فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها نحوه، وصححه الحاكم. اهـ

قال محمد فؤاد: وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن لغيره:

ــــ منها ما أخرجه ابن خزيمة (4/ 203) ، والحاكم (1/ 454) وصححه، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها قالت: «كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام. «

ــــ ومنها ما أخرجه مالك (ص / 217) بإسناد صحيح عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت: «كنا نُخمِّرُ وجوهنا ونحن محرمات، ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق» . وفي «أوجز المسالك» (6/ 196 (: زاد في النسخ الهندية بعد ذلك: «فلا تنكره علينا» ، وليست هذه الزيادة في النسخ المصرية، بل عزاها الزرقاني إلى رواية، إذ قال: زاد في رواية: فلا تنكره علينا. اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت