يمكن تنميتها بالاكتساب.
وقد آتى الله سبحانه الإنسان قوة إدراكية تتمثل بحواسه وتتمثل بفكره وقلبه، فالحواس تشعر، والفكر يدرك، والقلب يعقل. فالحواس الخمس مشتركة بين الإنسان وغيره من المخلوقات، بل إنَّ بعض الحيوانات قد زودت بقدرات تفوق الإنسان في بعض الحواس كالنحل الذي يتفوق في رؤيته على الإنسان من خلال حاسة الإبصار المتطورة لديه، التي تستطيع رؤية الأشعة فوق البنفسجية على سبيل المثال [1] .
إلاَّ أنَّ الإنسان يفوق سائر المخلوقات في قوة الإدراك بصفة عامة نظرًا لتطور ونضج جهازه العصبي وما حباه الله تعالى به وميَّزه من جهاز العقل الذي هو أداة الفكر الإرادية الصادرة عن النفس لاستحصال المجهولات بالمعلومات [2] .
وعلى هذا كان هناك فارق كبير بين الإحساس والإدراك، كما أنَّ هناك ترابطًا وتكاملًا بينهما، فالإحساس (Sensation) قد يكون رؤية الضوء أو سماع الصوت من حيث كونه متعلقًا بالحواس، ولكن الإدراك يكون عن طريق الفكر الذي هو عمل القلب والعقل معًا في إدراك المحسوس الواصل عن طريق
(1) بركات، محمد خليفة ونبيلة عباس، عفاف دانيال: علم النفس العام، مكتبة الصفوة للنشر والتوزيع، 2000/ 2001 م، ص 137.
(2) ابن عمر، محمد بن محمد: التقرير والتحبير، تحقيق مكتب البحوث والدراسات، دار الفكر، بيروت، 1996 م، 1/ 65.