العلوم الطبيعية كعلم النبات، والطب، والجيولوجيا، والأحياء، والاجتماعيات ... ثم إنَّ الآية أثبتت صفة الخشية لهؤلاء العلماء الذين جمعوا إلى جانب تلك التخصصات الخشية والإيمان، وكانت علومهم قائدة لهم لمعرفة الله وخشيتهم له.
وتتوالى آيات الأنفس والآفاق في إعجاز مستمر لا يتوقف لحظة عن لفت العقول والأبصار والأسماع إلى العلاقة المتبادلة المستمرة بين آيات الكتاب التي جاء بها الوحي وبين آيات الآفاق والأنفس التي أودعها الخالق سبحانه في الكتاب والكون المشهود، وعلى هذا لا تكاد تخلو سورة من سور القرآن الكريم إلاَّ وفيها حث على النظر والتتبُّع العلمي لمظاهر الإعجاز والحض على الكشف عنها في الأرض والنفس ومفردات الخلق [1] .
من هنا تطور العلم التجريبي عند المسلمين من خلال التدبُّر في خلق السموات والأرض والتفكُّر في سنن الله في خلقه من جهة، والتدبُّر في كتاب الله من جهة أخرى، محدثًا تلك النقلة الحضارية الهائلة عند المسلمين، ولن يتسنى للمسلمين العودة إلى دورهم الحضاري إلاَّ من خلال العودة إلى تدبُّر الكتاب والكون في تناسق معرفي واضح.
(1) الكيلاني، ماجد عرسان: أهداف التربية الإسلامية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، أمريكا، 1997 م،
ص 157.