فيخشع قلبه وتنقاد جوارحه إيمانًا ويقينًا وتصديقًا. عندئذ تأتي نصوص القرآن الكريم على نفسه موقظة أحاسيسه وقدراته العقلية، مؤثرة في ذاته وحياته، مغيرة لسلوكياته نحو الأفضل والأتم في أسلوب متناغم مع الكون كله.
وليس الإبصار المقصود تجريدي لمجرد النظر فحسب، بل الغاية منه الوصول بالمؤمن إلى مرحلة القدرة على اكتشاف قوانين الخلق في الكون والأنفس التي يديم النظر إليها، ومن ثم استثمارها في إنجازات فعَّالة تخدم البشرية وتحقق غاية الاستعمار والاستخلاف الحضاري.
من هنا كان التأكيد القرآني المتواصل على أهمية النظر في السموات والأرض والأنفس والأمم والتاريخ، ليصبح العقل دائم التفكُّر في الخلق، دائم البحث عن قوانينه وسننه مثيرًا المحاولات للتعرف عليه والإفادة منه، يقول تعالى
ابتدأت الآية النقلة الحضارية بكلمة"ترى"تأكيدًا على أنَّ المسألة ليست مجرد نظرة عابرة، بل هي رؤية تجتمع فيها القدرة على النظر المتبصر بالعين والتعقُّل بالقلب والعقل لإدراك المعاني، وتقليب النظر وإعادته للتعرُّف على الخلق، والخروج بتلك النظرة المتفحصة بإنجازات حضارة في مختلف تخصصات
(1) سورة فاطر الآية 27