، وأوتوا نصيبا منه باعتبار جريان أعمالهم على خلاف ما جاء به كتابهم، فالذي لم يعملوا به منه كأنهم لم يؤتوه.
وجيء بالصلتين في قوله: بما نزلنا وقوله (لِمَا مَعَكُمْ) دون الاسمين العلمين، وهما: القرآن والتوراة: لما في قوله: بما نزلنا من التذكير بعظم شأن القرآن أنه منزل بإنزال الله، ولما في قوله (لِمَا مَعَكُمْ) من التعريض بهم في أن التوراة كتاب مستصحب عندهم لا يعلمون منه حق علمه ولا يعملون بما فيه ... (مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا) تهديد أو وعيد، ومعنى من قبل أن نطمس أي آمنوا في زمن يبتدئ من قبل الطمس، أي من قبل زمن الطمس على الوجوه، وهذا تهديد بأن يحل بهم أمر عظيم [1] .
جاء الخطاب في الآيات من قبل الله تعالى، أمّا المخاطَب فهم الذين أُتوا الكتاب، وقد أمرهم الله بالإيمان بما أنزل مصدّقًا لما معهم، ومحذرًا إياهم من الطمس أو اللعن.
فقد تكرر في الآية الكريمة خمسة أفعال متعدية أردفت بخمسة مفاعيل، جاءت على النسق التالي:
(1) محمد الظاهر بن عاشور: تفسير القرآن التحرير والتنوير، ج 5 ص 78 - 79 ط دار سحنون تونس.