إن اللغة العربية لها قواعدها، ونظامها الخاص الذي يحكم المتكلم في ترتيب الكلمات داخل الجملة الواحدة لنظام معين، وتعتبر مراعاة تلك الشروط شرطا ً من شروط الفهم والإفهام، وتقاس مدى الصحة اللغوية للنتاج اللغوي للمتكلم أو الكاتب بمدى حرصه على إتباع القواعد اللغوية للغة.
والتقديم والتأخير مبحث من مباحث النحو، والتي تعني بنظام ترتيب الكلمات داخل الجملة الواحدة، وهو أيضًا أسلوب من أساليب البلاغة، ومظهر من مظاهر الإعجاز القرآن ي، يقول عبد القاهر الجرجاني عن التقديم والتأخير:"باب كثير الفوائد جم المحاسن واسع التصريف بعيد الغاية لا يزال يفتر لك من بديعة ويفضي بك إلى لطيفة، ولا تزال ترى شعرًا يروقك مسمعه ويلطف لديك موقعه، ثم تنظر فتجد سبب أن راقك ولطف عندك أن قدم فيه شيء وحول اللفظ من مكان إلى مكان" [1] .
(1) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، قرأه وعلق عليه محمود محمد شاكر ص 106 (ط 3، مطبعة المدني بالقاهرة 1413 هـ-1992 م)