الصفحة 46 من 58

[الحشر: 9] ."وهذا ما صنعه الصِّدِّيق أبو بكر - رضي الله عنه - كما حكى ذلك عمر - رضي الله عنه - قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ نتصدّق فوافق ذلك مالًا عندي، فقلتُ: اليوم أسبق أبا بكر، إنْ سبقته يومًا! فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قلتُ: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيتُ لهم الله ورسوله! قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا [1] ."

قال الإمام الخطابي:"في الحديث من الفقه أنَّ الاختيار للمرء أنْ يستبقي لنفسه قوتًاـ وألا ينخلع من ملكه أجمع مرة واحدة، لما يخاف عليه من فتنة الفقر، وشدة نزاع النفس إلى ما خرج من يده، فيندم، فيذهب ماله، ويبطل أجره، ويصير كَلًا على الناس" [2] .

مما سبق فإنَّ المستهلك في الإسلام يجد الحلاوة في أنْ يعطي أخاه المسلم من ماله الذي أعطاه الله، لأنَّه يثق بأنَّ الله سوف يعطيه في الدنيا والآخرة، وأنَّه سيجد العائد في الآخرة أفضل وأكثر وأطيب وفوق ذلك كله أضعافًا مضاعفة. لهذا فإنَّ المستهلك المسلم يجد السعادة واللذة في أنْ ينفق كامل دخله لينال ثواب الدنيا والآخرة.

(1) د. يوسف القرضاوي، مصدر سبق ذكره، ص 203 - 204.

(2) المصدر السابق، ص 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت