في أكثر المناطق فقرًا إذا كانت الواردات المطلوبة لا يمكن شراؤها وتوزيعها" [1] ."
ويقول ابن خلدون:"اعلم أنَّ الأسواق كلها تشتمل علة حاجات الناس، منها الضروري وهي الأقوات من الحنطة ... ، والحاجي والكمالي مثل الأدم والفواكه ... ، فإذا استبحر المصر وكثر ساكنه رخصت أسعار الضروري من القوت وغلت أسعار الكمالي، وإذا قلَّ ساكن المصر وضعف عمرانه كان الأمر بالعكس" [2] .
وتفسير ما ذهب إليه ابن خلدون أنَّ الزيادة السكانية سبب في زيادة الطلب على الغذاء، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار، وهذا يحفز المنتجين على زيادة الكميات المزروعة عن طريق زيادة المساحات المزروعة أو عن طريق زيادة إنتاجية الفدان، وهكذا حتى تستقر الأسعار في الأجل الطويل، وهو الذي عناه ابن خلدون.
كما يرى ابن خلدون أنَّ قوة الدولة في كثرة سكانها، ليس عسكريًا هنا، بل المقصود هنا هو القوة الاقتصادية، بمعنى أنَّ كثرة السكان تؤدي إلى تولُّد ضغوط لزيادة الإنتاج سواء نتجت هذه الزيادة عن طريق التوسُّع الأفقي أو الرأسي.
(1) تحرير، جاست فالاند: السكان والاقتصاد العالمي في القرن الواحد والعشرون، ترجمة د. دويدار، المقال رقم (5) ، النمو الاقتصادي، فاسلي ليونتيف، وأيرا سوهن، القاهرة، 1988 م، ص 115.
(2) عبد الرحمن بن خلدون، الفصل (4) ، من الكتاب الأول الفصل (12) ، ص 401.