خلصت من شوائب زيدت عليها, فانبعثت فيها حياة نشطة, ولو أنّ الثّانية خلصت من دسائس دُسّت فيها, فأخذنا منها ما ينطبق على حاجتنا, لتعاونت الثّقافتان وكانت لنا منهما القوّة المنشودة. ولمّا رأى الشّبّان المسلمون في مصر أنّ هناك يدًا بل اثنتين تزيدان الهوّة بين الثّقافتين اتساعًا, وتزداد الأمّة بذلك ضعفًا وارتكاسًا هبّوا إلى تأليف جمعيّة الشّبّان المسلمين, الّتي من غرضها إحياء الفضائل الإسلاميّة, والأخذ بأسباب القوّة والفلاح حيثما كانت" [1] ."
وكان للجمعيّة فروع منتشرة في كثير من البلاد العربيّة والإسلاميّة,"ومنذ العام 1928 م شهدت فلسطين إنشاء فروع لجمعيّة الشّبّان المسلمين. وبالرّغم من أنّ القانون الأساسيّ للجمعيّة يستبعد اشتغالها بالشّؤون السّياسيّة، إلّا أنّها لعبت دورًا مهمًّا في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة" [2] .
وكان لها فروع في اثنتي عشرة مدينة ومنطقة, وقد ارتفع العدد فيما بعد إلى عشرين, وذلك في فلسطين وحدها, حيث كان لها فروع في يافا, وحيفا, وصفد, والقدس, وغيرها من مدن فلسطين [3] , وامتدّت فروع الجمعيّة إلى سوريا, والعراق, بالإضافة إلى فروعها في مصر, وفي تونس, وكان لها في مدن هذه البلدان فروع متعددة أيضًا, فكان لها فروع في سلوان, وسوهاج, والإسكندريّة, وأسيوط, وفي معظم المدن المصريّة, وكان لها فروع في الرّملة, ودمشق, وغيرها من البلاد والمدن العربيّة.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, المنتقى من محاضرات جمعيّة الشّبّان المسلمين, 2.
(2) ـ أبو طه, أنور عبد الهادي, حركة الجهاد الإسلاميّ في فلسطين الأصول, الأيدلوجيا, التّحوّلات, رسالة لنيل دبلوم دراسات عليا, 1999, 13. وقد ذكر الكاتب أنّ الجمعيّة كان لها نشاط هامّ في فلسطين, وفي مؤتمر الجمعيّة السّنوي الثّاني في يافا المنعقد في أيّار (مايو) 1929 م اتّخذ المؤتمرون قرارات ذات أبعاد سياسيّة كتشجيع الصّناعة الوطنيّة. وتعزز دور الجمعيّة الوطني مع هبّة البراق سنة 1929 م، حيث ساهمت في تعبئة المشاعر الإسلاميّة ضد المؤامرة اليهوديّة واتسع دورها الوطني بالتّدريج وأخذت تتحدث في صيف 1931 م عن التّأكيد على انّ القوّة المسلّحة هي الّتي تحقق أهداف العرب في فلسطين، ودعت الى سياسة عدم دفع الضّرائب للحكومة.
(3) ـ نويهض الحوت, بيان, القيادات والمؤسسات السّياسيّة في فلسطين 1917 ـ 1948 م, بيروت, مؤسسة الدّراسات الفلسطنيّة, ط 3, 1986, 188.