أما المادّة الرّابعة, فتنصّ على أنّ الجمعيّة تصل إلى تحقيق غاياتها بالطّرق الأدبيّة, فتنشء ناديًا لإلقاء محاضرات, أدبيّة علميّة إجتماعيّة, وتنشر ما تدعو المصلحة على نشره بأيّ لغة تمسّ الحاجة إلى استعمالها [1] .
وقام أعضاء الجمعيّة باختيار نشيد يكون شعارًا للجمعيّة, وضعه الأديب الكبير مصطفى صادق الرّافعي, قال فيه:
يا شباب العالم المحمّدي ... ينقص الكون شبابٌ مهتدي
فأروه دينكم ليقتدي ... دين عقلٍ و ضميرٍ و يدِ
يا شباب العزمات المبرمة ... عرّفوا الكون العلا والمكرمة
عرّفوا الكون الهدى والمرحمة ... عرّفوا الكون النّفوس المسلمة
وهو نشيد جميل يبيّن مفاخر المسلمين بدينهم وحضارتهم, ويدعوهم إلى العمل لنشر هذا الدّين في كلّ بقاع الأرض, وقد نشره السّيّد محب الدّين في مجلّته الزّهراء [2] .
وجعل السّيّد محب الدّين من الزّهراء والفتح النّاطق الإعلامي لجمعيّة الشّبان المسلمين, حيث كان يذكر أخبار الجمعيّة, وما يحصل في اجتماعاتها, ويتحدّث عن نشاطاتها, وما يحصل في فروعها المنتشرة في البلاد الإسلاميّة الأخرى. وقام بنشر المحاضرات الّتي كانت تُلقى في هذه الجمعيّة من قبل المفكّرين والعلماء في مطبعته السّلفيّة, من ذلك مثلًا كتاب المنتقى من محاضرات جمعيّة الشّبّان المسلمين, الّذي نُشر في الفتح 1348 هـ, وطُبع في المطبعة السّلفيّة. وكتب السّيّد محب الدّين في مقدّمة الكتاب قائلًا:"في العالم الإسلاميّ اليوم ثقافتان: إحداهما ترجع إلى أصل نفديه بالأرواح, والثّانية تمتّ إلى حاجة هذا الشّرق في النّهوض. ولو أنّ الأولى"
(1) ـ قام السّيّد محب الدّين بنشر ما يتعلّق بالجمعيّة في مجلّة الزّهراء والفتح, وذلك في أعداد كثيرة. وانظر, ناصر, محمّد,"مختارات من صحف أبي اليقظان جريدة وادي ميزاب, جمعيّة الشّبان المسلمين بمصر", الجزائر, مكتبة الرّيام, 1424/ 2004, 96. وقد نشرت هذه المقالة في جريدة وادي ميزاب, 69, (18, 8, 1346/ 10 , 2 , 1928) .
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"نشيد جمعية الشّبّان المسلمين", في الزّهراء, 4 (ذو الحجّة, 1346) , 612 ـ 614.