النّضال, منها مثلًا ما كتبه في مجلّة الفتح بعنوان"من خفايا الثّورة العربيّة الكبرى", والّذي تحدّث فيه عن هذه الثّورة وبعض الأحداث المتعلّقة بها [1] .
ويصف السّيّد محب الدّين الخطيب صديقه الشّيخ محمّد كامل القصّاب فيقول:"صديقي الأستاذ الجليل الشّيخ محمّد كامل القصّاب, رفيق الجهاد من عشرات السّنين, جمعتنا حلقة الشّيخ طاهر الجزائري على حبّ السّلف, وأمنية النّهوض بالإسلام إلى ما كان عليه في عصر التّابعين, ثمّ جمعتنا رابطة العربيّة الفتاة, والاستقلال العربيّ, ثمّ كنا معًا في الحقبة الّتي كنا نأمل فيها توحيد قوى القوميّة العربيّة لخير الإسلام. كما كنا معًا في عهد السّبعة, وهو أشرف اتفاق رضيت بريطانيا العظمى أن تعترف فيه للأمّة العربيّة باستقلالها لولا نكوصها عنه, ثمّ كنا إنسانًا واحدًا في جسمين عند تكوين اللّجنة الوطنيّة العليا في دمشق" [2] .
وفي الحقيقة فإنّ شخصيّة محمّد كامل القصّاب تستحقّ مزيدًا من الدّرس, وعناية أكبر بآرائه وأعماله, فهو رمز هامّ من رموز الإصلاح في تاريخنا الحديث.
يعتبر السّيّد أحمد تيمور باشا من رجال النّهضة العربيّة المهمّين, ولكنّه لم ينل حظه اللّائق به من الدّرس والتّحليل, ولم تبرز صورته بالشّكل الّذي تستحقّ. فالرّجل كان واسع الثّقافة, كثير الاطّلاع, يكتب ويؤلّف ويصحح, وهو مع ذلك لا يحبّ الأضواء والشّهرة, يبتغي بعمله وجه اللّه وصالح المسلمين.
(1) ـ القصّاب, محمّد كامل,"من خفايا الثّورة العربيّة الكبرى", في الفتح, 844 (جمادى الآخرة, 1366) ,750.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الحركة الدّائمة", في الفتح, 551 (ربيع الأوّل, 1356) , 11.