شعبة من شُعب الإيمان الإسلاميّ عن إحداهما. الدّوحة الأولى هي دوحة الحقّ, ومعظم أوامر الإسلام الّتي نحن مكلّفون بالإيمان بها متفرّعة عنها والدّوحة الأخرى هي دوحة الخير. وكلّ ما زاد عن فروع الدّوحة الأولى من شُعب الإيمان الإسلاميّ داخل في شُعب الدّوحة الثّانية ومتفرّع عنها ومكمّل لها [1] . وهذا الفهم للإسلام جعل السّيّد محب الدّين يلحّ على المسلمين بأنّه يجب عليهم أن يطبّقوا هذا الإسلام في حياتهم وتصرّفاتهم, وأن لا يكتفوا من الإسلام بالعبادات فقط, بل يجب أن يترجموا تعاليم الإسلام على كلّ مراحل حياتهم وتصرّفاتهم.
ذلك أنّ العقيدة مهما صحّت وقويت فهي شيء عديم القيمة, إن لم تصبح جزءًا من السّلوك والخلق, بل هي في الواقع لا وجود لها قبل ذلك [2] . وكان السّيّد محب الدّين يرى أنّ مشكلة المسلمين اليوم أنّهم فهموا من الإسلام ألفاظ أوراده وحركات مسابحه, وغفلوا عن أهداف جهاده وأسباب حيويّته [3] . لذلك فهم مطالبون اليوم بتطبيق هذا الإسلام, وذلك بعد فهمه الفهم الصّحيح, ويجب عليهم أن يعودوا إلى تاريخهم, وإلى سيرة الصّحابة الأوائل رضوان اللّه عليهم والّذين استطاعوا أن يبنوا الحضارة الرّاقية, عندما كانوا ملتزمين بهذا الدّين التزامًا كاملًا, في عقائدهم وتصرّفاتهم وقلوبهم وعقولهم. فالمسلمون الأوّلون الّذين تولّى الهادي الأعظم - صلى الله عليه وسلم - تربيتهم وتوجيههم وإعدادهم للاضطلاع بمهمّة الإسلام العظمى, كانوا المثل الكامل للعمل بالإسلام, في إيمانهم وطاعتهم لله وأخلاقهم الكريمة, وسياستهم الحكيمة, وفتوحهم الرّحيمة, وتكوينهم المجتمع الإسلاميّ الصّالح, والدّولة الإنسانيّة المثالية, وقد
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"إيمان", في الأزهر, 25 (محرّم, 1373/ 1953) , 5.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الخلق هو الدّين", في الفتح, 822 (جمادى الأولى, 1364) , 340.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"ذكريات شاهد عيان", في الفتح, 861 (ذو القعدة, 1367) , 265.