للأخبار الواردة عن وكالات الأنباء العالميّة, حيث صارت هذه البرقيات الإخباريّة تُذاع في أطراف الأرض ويمنع نشرها في البلاد العثمانيّة."ولمّا كان المدير العام للبريد والبرق في الحديدة صديقًا حميمًا للسّيّد محب الدّين, وعضوًا في جمعيّة الشّورى العثمانيّة, فإنّه كان يوصل أخبار الثّورة الّتي تتناقلها أسلاك البرق إلى السّيّد محب الدّين, ومنه إلى قائد مركز الحديدة البكباشي شوقي بك المؤيّد العظم رئيس الفرع الرّابع عشر للجمعيّة, وإلى الممتازين من ضبّاط الفرقة الرّابعة عشرة من الفيلق من الشّباب الدّاخلين في الجمعيّة, والمتلهّفين على قيام الحكم النّيابيّ في الدّولة العثمانيّة. ولم يكتفِ المدير العامّ للبريد والبرق بهذه المعاونة, بل صار يُبيح استعمال ما تحت سلطته من أسلاك البرق والمخابرة مع أعضاء جمعيّة الشّورى العثمانيّة في البلاد اليمنيّة الأخرى [1] . وعندما أُعلن الدّستور في البلاد العثمانيّة, كانت الخطة التّركيّة ترمي إلى عدم إعلانه في اليمن وذلك حتّى يبقى كالمستعمرات وليس كباقي أجزاء السّلطنة, فعمل السّيّد محب الدّين مع البكباشي شوقي بك المؤيّد العظم والضّباط الآخرين على إعلان الدّستور, دون موافقة المسؤولين الأتراك وقصدوا مفاجأتهم بذلك, وبالفعل قاموا بالتّرتيب لإقامة حفل عامّ يُعلن فيه الدّستور, وتُضرب المدافع في الحديدة معلنة عن إعلان الدّستور."وكانت مفاجأة مدهشة للكبار, والّذين لم يسبق لهم علم بشيء من هذه القرارات .... , وكانت مفاجأة لمحب الدّين نفسه, أن وصلت إليه بعد نحو أسبوعين جريدة عربيّة تصدر في استانبول, وفيها نصّ الخطب الّتي ألقاها محب الدّين في الحفل المشار إليه بالحديدة, وتوالت رسائل جمعيّة الشّورى العثمانيّة في القاهرة إلى محب الدّين في تمجيد ما وفقّه اللّه تعالى إليه في هذه المنطقة" [2] ."
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 41.
(2) ـ المصدر نفسه, 42 - 43.