فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 446

من الإمام أن يطلق الأسرى الّذين وقعوا في يده, وأقنعوه بذلك, فوافق معهم وظلّ هذا الاتفاق قائمًا ومعمولًا به حتّى نهاية الحرب العالميّة الأولى [1] .

تولّى السّيّد محب الدّين المكاتبة بين الإمام والدّولة العثمانيّة بخطّه وإنشائه, وطالب الإمام يحيى في رسالة بعثها إليه بإطلاق من عنده من الأسرى فقال:"خطر في بالنا أخيرًا أمر هؤلاء الأمراء والعساكر والضّبّاط الّذين كانوا يُسمّون في زمن الحكومة السّابقة أسرى عندكم ونحن نعتبرهم الآن كأنّهم ضيوفكم, لأنّهم في الحقيقة مثلنا أبناؤكم, وما اضطرّهم إلى سلّ السّيف في وجوه إخوانهم اليمانيين إلّا أطماع الطّامعين, وأغراض المستبدّين ظلمًا وقهرًا. فنحن الآن نطلب باسم السّموّ الهاشميّ, واسم الإسلاميّة والإنسانيّة وجمعيّة الإتحاد والتّرقّي, أن يطلق مولانا هؤلاء الإخوان المسلمين, ليتيقّن الجند وجميع البلاد عظم فضلكم وعلوّ نفسكم وما ذلك على شرفكم السّامي بعزيز" [2] .

وقد نال السّيّد محب الدّين إعجاب الإمام بعد قراءة خطابه, فأجابه إلى طلبه, وأرسل إليه كتابًا جليلًا جاء فيه:"ذلك الفاضل, الحبيب النّسيب, المصقّع, الواعظ, الأديب, الأريب, السّيّد محب الدّين الحسني, المهذّب, الخطيب, يسّر اللّه له في مرضاته الفوز بالأمل, ووفّقه إلى السّداد في القول وصالح العمل" [3] .

وكان لهذه الجمعيّة نشاط كبير في إعلان الدّستور العثمّاني في اليمن. وذلك بعد الثّورة الّتي أعلنها الضّبّاط في الجيش العثمانيّ, حيث طالبوا بإعلان الدّستور, والعودة إلى الحكم النّيابيّ. وانتشرت أخبار هذه الثّورة في كلّ البلاد ما عدا البلاد العربيّة, وذلك بسبب التّعتيم الإعلاميّ الّذي مارسته السّلطة العثمانيّة, وإخفائها

(1) ـ المصدر نفسه, نفس الصّفحة.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"رسالة تاريخيّة من محرّر الفتح إلى الإمام يحيى قبل 41 سنة", في الفتح, 854 (ربيع الآخر , 1367) , 93.

(3) ـ المصدر نفسه,"من رسالة الإمام يحيى إلى محرّر الفتح", تاريخها, 5 ذو القعدة 1326, 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت