"وقد نمت الجمعيّة نموًّا سريعًا, وأنشأت فروعًا في مختلف أنحاء العالم الإسلاميّ, وزاد أعضاؤها على المليون, وأصبحت قبلة عشرات العلماء والكتّاب والزّعماء من مختلف أنحاء الأقطار الإسلاميّة, يردون مصر ويحيطون بها ويتحدّثون إلى شبابها" [1] . وكان لها فروع في الهند, والبوسنة, والباكستان وداغستان, وأوروبّا, وأمريكا, حتّى غدت من أكبر الجمعيّات الإسلاميّة في العالم.
أمّا عن نشاطات هذه الجمعيّة, فقد كانت متعددة وكثيرة. وقد أوضحنا أنّ هذه الجمعيّة كان لها أهداف واضحة سعت لتحقيقها في وقت انتشرت فيه الآراء والأفكار والدّعوات الّتي كانت تريد إبعاد الشّباب المسلم عن دينهم وحضارتهم. ومن هذه النشاطات نذكر:
1 ـ شُغلت الجمعيّة بأحداث فلسطين الّتي تتصل بحائط المبكى في سنتي 1929 ـ 1930 م, ففي فرع الجمعيّة في حيفا أقامت الجمعيّة مهرجانًًاً كبيرًا حضره"خمسة آلاف توافدوا للاستماع إلى أكبر عدد من خطباء الحزب والكتّاب العرب الّذين أرسلوا الكلمات والقصائد من ديارهم وكان من الّذين أرسلوا كلماتهم محب الدّين الخطيب" [2] .
2 ـ وقامت الجمعيّة أيضًا بنشاطات عديدة في البلاد العربيّة الأخرى مثل المغرب وليبيا فقامت بمقاومة"فرنسا فيما يتّصل بالبربر بمرّاكش سنة 1930 م, وبمهاجمة جرائم الاحتلال الإيطالي بطرابلس في العام نفسه" [3] .
3 ـ وطالب أعضاء الجمعيّة بقيام الوحدة العربيّة,"وكانت أوّل مطالبة صريحة لهم بالوحدة العربيّة عام 1933 م في ذكرى معركة حطّين, وقام الشّبان بحملة من أجل توجيه الثّقافة المصريّة توجيهًا شرقيًّا إسلاميًّا وعربيًّا سنة 1936 م" [4] .
(1) ـ الجندي, أنور, يقظة الفكر العربيّ, حركة اليقظة في مواجهة التّغريب (مرحلة ما بين الحربين) , القاهرة, مطبعة زهران, 1970, 67.
(2) ـ نويهض الحوت, بيان, القيادات والمؤسسات السّياسيّة في فلسطين 1917 ـ 1948 م, 272.
(3) ـ حسين, محمّد محمّد, الإتجاهات الوطنيّة في الأدب المعاصر, 129.
(4) ـ الجندي, أنور, يقظة الفكر العربيّ, 68.