الصفحة 17 من 18

على بعض، وقد رأى بعض المتأخرين أن هذا القول أرجح في النظر؛ لأن استنفاد الزائد في سبيل الخير أنفع للمحبس، وأنمى لأجره ..." (12) ."

وقال أبو محمد العبدوسي في الجواب عن جمع أحباس فاس:"يجوز جمعها، وجعلها نقطة واحدة وشيئًا واحدًا لا تعدد فيه، وأن تجمع مستفادات ذلك كله، ويقام منه ضروري كل مسجد من تلك المستفادات المجتمعة ..." (13) .

وأفتى بعض علماء الحنابلة بجواز عمارة وقف من ريع وقف آخر على جهته، قال ابن مفلح:"ويصرف ثمنه -أي الموقوف في حالة بيعه- في مثله"كذا في المحرر، والوجيز، والفروع، وزاد:"أو بعض مثله، قاله أحمد لأنه أقرب إلى غرض الواقف"ثم قال:"وظاهر الخرقى أنه لا يتعين المثل، واقتصر عليه في المغني، والشرح، إذ القصد النفع، لكن يتعين صرف المنفعة في المصلحة التي كانت الأَولى أن تصرف إليها، لأن تغيير المصرف مع إمكان المحافظة عليه لا يجوز، وكذلك الفرس إذا لم يصلح للغزو بيع واشترى بثمنه ما يصلح للجهاد، وعنه رواية أخرى: يصرفه على الدواب الحبس، وما فضل من حصره وزيته جاز صرفه إلى مسجد آخر، والصدقة به على فقراء المسلمين ... واختاره الشيخ تقي الدين، وقال أيضًا: وفي سائر المصالح، وبناء مساكن لمستحق ريعه القائم بمصلحته ..." (14) .

فهذه الفتاوى لعلماء المذهبين تجيز النظر إلى جميع الجهات نظرة واحدة قائمة على ذمة واحدة حسب المصالح المعتبرة، والذي يظهر رجحانه هو أن يكون ذلك في دائرة الاستثناء ويبقى الأصل العام في رعاية كل وقف بذاته إلا لمصلحة راجحة، وهذا ما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية من أن يربط التصرف في أموال الوقف بالمصالح الراجحة أكثر من غيرها؛ حيث قال -بعد جواز تغيير الوقف وبيعه-:"فَتُتبع مصلحة الوقف، ويدار مع المصلحة حيث كانت، وقد ثبت عن الخلفاء الراشدين كعمر وعثمان أنهما غيّرا صورة الوقف للمصلحة، بل فعل عمر ما هو أبلغ من ذلك؛ حيث حول مسجد الكوفة القديم، فصار سوق التمارين، وبنى لهم مسجدًا آخر في مكان آخر. والله أعلم" (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت