وهو الاتفاق بين إدارة الوقف (أو الناظر) وبين المستأجر أن يقوم بإصلاح الأرض وعمارتها وتكون نفقاتها دينًا مرصدًا على الوقف يأخذه المستأجر من الناتج، ثم يعطى للوقف بعد ذلك الأجرة المتفق عليها (41) .
وهذا إنما يكون عندما تكون الأرض خربة لا توجد غلة لإصلاحها، ولا يرغب أحد في استئجارها مدة طويلة يؤخذ منه أجرة معجلة لإصلاحها، وحينئذٍ لا تبقى إلاّ هذه الطريقة التي تأتي في آخر المراتب من الطرق الممكنة لإجارة الوقف. ومما يجدر الإشارة إليه أن عقلية فقهائنا الكرام استطاعت أن تشتق من الإجارة كل هذه الصور، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أن الفقه ينبغي ألا يتوقف بل لا بدّ أن يستجيب لحل كلّ المشاكل.
5.الإجارة الطويلة مع وعد المستأجر بتمليك ما يبنى للوقف:
ومن الصيغ الجديدة ما يسمى بالإجارة المنتهية بالتمليك، ولها صور كثيرة، والذي يصلح في باب الوقف هو أن تؤجر إدارة الوقف (أو الناظر) الأرض الموقوفة لمستثمر (فردًا أو شركة) مع السماح بالبناء عليها من المباني والمحلات والعمارات حسب الاتفاق ويستغلها فترة من الزمن، ثم يعود كل ما بناه المستثمر بعد انتهاء الزمن المتفق عليه إلى الوقف عن طريق أن يتضمن العقد تعهدًا بالهبة، أو يتضمن أحد بنوده هبة معلقة، أو وعدًا بالبيع ثم يتم البيع في الأخير بعقد جديد (42) .
ويمكن أن تنص الاتفاقية السابقة على أن تعطى للوقف أجرة ولو كانت متواضعة حتى يستفيد منها في إدارة أموره، ولا مانع حينئذٍ أن تمدد الفترة لقاء ذلك.
الطريقة الثانية: المزارعة
وهي أن تتفق إدارة الوقف (أو الناظر) مع طرف آخر ليقوم بغرس الأرض الموقوفة، أو زرعها على أن يكون الناتج بينهما حسب الاتفاق إما بالنصف، أو نحوه (43) .
الطريقة الثالثة: المساقاة
وهي خاصة بالبساتين، والأرض التي فيها الأشجار المثمرة حيث تتفق إدارة الوقف (أو الناظر) مع طرف آخر ليقوم برعايتها وسقيها على أن يكون الثمر بينهما حسب الاتفاق (44) . ولا تختلف المزارعة أو المساقاة في باب الوقف عنهما في غيره.
الطريقة الرابعة: المضاربة (القراض)
وهي المشاركة بين المال والخبرة والعمل، بأن يقدم ربّ المال المال إلى الآخر ليستثمره استثمارًا مطلقًا أو مقيدًا (حسب الاتفاق) على أن يكون الربح بالنسبة بينهما حسب الاتفاق. والمضاربة إنما تتحقق في باب الوقف في ثلاث حالات:
1.الحالة الأُولى: إذا كان الوقف عبارة عن النقود عند من أجاز ذلك منهم المالكية (45) ، وبعض الحنفية (46) ، والإمام أحمد في رواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (47) . وحينئذٍ تستثمر هذه النقود عن طريق المضاربة الشرعية.
2.الحالة الثانية: إذا كانت لدى إدارة الوقف، (أو الناظر) نقود فاضت عن المصاريف والمستحقات، أو أنها تدخل ضمن الحصة التي تستثمر لأجل إدامة الوقف فهذه أيضًا يمكن أن تدخل في المضاربة الشرعية.
3.الحالة الثالثة: بعض الأدوات أو الحيوانات الموقوفة حيث يجوز عند الحنابلة أن تكون المضاربة بإعطاء آلة العمل من ربّ المال وتشغيلها من قبل المضارب، ويكون الناتج بين الطرفين، كمن يقدم إلى الأجير فرسًا، أو سيارة، ويكون الناتج بينهما (48) .
أ. المشاركة العادية من خلال أن تتفق إدارة الوقف (أو الناظر) بجزء من أموالها الخاصة للاستثمار مع شريك ناجح في مشروع مشترك سواء أكان صناعيًا، أم زراعيًا، أو تجاريًا،