الصفحة 12 من 40

ولهذا قد روى الحاكم في كتابه المستدرك من حديث أبي عبيدة بن عامر بن الجراح: أنه كان مع عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى حينما ذهب إلى فتح بيت المقدس وأخذ المفاتيح، كان يقول: إننا نمشي أنا وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب في طريق فمررنا بغدير، قال: فنزل عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وكنت أركب مرةً وأنزل ويركب هو ساعة، قال: فنزل عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وعليه خفاف، فنزعها ثم وضعها على كتفه الأيمن ثم خاض الماء بقدميه، هذه الفعل من عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فعل فعله ولم يكن مستحضرًا أن القوة التي آتاه الله جل وعلا إياها والعزة والتمكين الذي قواه الله جل وعلا به كان بمثل هذا أو بانتفائه منه، وإنما كان بقوة الإسلام، قال له أبو عبيدة: أواه يا أمير المؤمنين! كيف لو رآك الناس وأنت تفعل هذا؟! لأنه سيد المؤمنين في ذلك الوقت، ويحكم جزيرة العرب والشام والعراق وبلاد فارس، ويحكم مصر ومناطق شاسعة من آسيا وكذلك أيضًا من بلاد أفريقيا، كيف لو رآك الناس وأنت تفعل هذا؟! فقال عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى: لو غيرك يا أبا عبيدة قال هذا، نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله، وذلك أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من الأئمة المهديين الذين رباهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بتربيته، بالتعلق بالله جل وعلا والنظر لعمل القلب قبل النظر إلى الأمور الظاهرة، فإن من تعلق بالأمور الظاهرة وأهمل عمل القلب وهو عمل الباطن، فإنه يضعف من نظر الله جل وعلا إليه وتوفيقه وتسديده، بقدر ضعف الباطن، ولهذا كلما تقرب الإنسان لله جل وعلا بصلاح باطنه، كلما أعانه الله جل وعلا وسدده في عمل الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت