ومما ينبغي للإنسان أن يكون حذرًا منه: ما يتعلق بنوع من أنواع الذنوب والمعاصي التي ربما تهلك الإنسان وتفسد عليه عاقبة أمره في الآخرة، وهو ما يتعلق بالذنوب المتعلقة بحقوق الآخرين، سواءً كان ذلك في الأموال أو في الأعراض أو في الدماء، فينبغي للإنسان أن يكون حذرًا من ذلك؛ وذلك أن هذا النوع من الذنوب والمعاصي لا يخضع لأي نوع من أنواع المكفرات إلا بإعادة الحقوق إلى أهلها، ولهذا فإن المكفرات من استغفار الإنسان وإكثاره من التوبة ونحو ذلك، كذلك أيضًا بالمكفرات التي تكون بالإكثار من الطاعات فإنها تكفر السيئات كما قال الله جل وعلا: وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفِيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [هود:114] .هذا النوع من السيئات مما يتعلق بحقوق الآدميين لا يدخل تحت التكفير بهذه المكفرات، إذًا ما الذي يكفرها؟ يكفرها الاستحلال من الناس أو إعادة الحقوق إلى أهلها، كثير من الناس ربما يعتدي على غيره باللطم أو الضرب ونحو ذلك، ثم يدبر ويقول: أستغفر الله، أستغفر الله، هذا من الجهل العريض، حقوق الناس وما يتعلق بأمور حقوق الآدميين في الأموال والأعراض والدماء لا بد فيها من شيئين: الأمر الأول: الاستحلال، أن يستحل الإنسان من صاحب الحق بالمسامحة والعفو والصفح. والأمر الثاني: بإعادة الحق إلى أهله ما أمكن، في الدماء بالقصاص، واللطمة باللطمة, وفي القتل الدم بالدم إذا لم يعفوا أهل الدم، وأما الأموال فتعاد إلى أصحابها إلا أن يسامحوا ويعفوا في ذلك.