في قول الله سبحانه وتعالى: (( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) ): إشارة هنا إلى مسألة لطيفة: وهي أنه إذا كان الإنسان تابعًا فثمة متبوع، وهذا المتبوع ما هي حقيقته؟ ينبغي للإنسان إذا أراد أن يعلم حقيقة أمور الضلال، فليعلم حقيقة المنشئين لأمثال هذه الأقوال المضادة والمحادة لكلام الله، كذلك كما أنه يعرف الحق ويعرف الصراط المستقيم فليعرف ضده، ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين لأصحابه الخير وبين لأصحابه الشر كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة بن اليمان، قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني) ، وذلك أن الإنسان ينبغي له إذا كان من أهل الحذق والعناية مع كثرة انفتاح أبواب الشر وسبله وكثرة الطرق والداعين إليه، وخاصةً في زمننا هذا، مع تشعب كثير من الأمور، وسهولة وصول كثير من الأفكار والأقوال والآراء الشاذة إلى أذهان كثير من الناس، مع هذا الانفتاح الذي تعيشه الأمة في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة، فأصبح كثير من الناس يستطيع أن يوصل قوله الشاذ إلى كثير من الناس وهو في قعر داره، وهذا مشاهد ملموس، وجب على الإنسان كما يعرف طريق الخير يجب عليه أن يعرف طرق أهل الغواية والشر في إغواء بني آدم.