مع وجود كثير من العباد والزهاد الذين أكثروا من العبادة والإنفاق، لو قورن بفعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعد عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى قليلًا، والنبي عليه الصلاة والسلام حينما قال: (لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) ، إشارة إلى أنه سيأتي أقوام يكثرون من العبادة والتعبد والإنفاق، فلا يغرنهم عمل الظاهر ولا يلتفتون إلى عمل الباطن، بل ينبغي أن ينظر إلى عمل الباطن ويحتسب أنه هو الأصل في الإتيان بالبركة والتسديد لعمل الإنسان، فإن الله جل وعلا يضاعف للإنسان عمل الظاهر إذا أخلص لله سبحانه وتعالى وراقبه في عمل الباطن. في قوله جل وعلا كما في عنوان هذه المحاضرة كما تقدم الإشارة إليه، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153] : حذر الله جل وعلا من السبل التي تصد عن سبيل الله، وأشار إلى الجمع لاختلاف أهواء الناس وكثرة الداعين إليها.