الصفحة 36 من 40

فكما أن الله جل وعلا أنزل الشريعة على المجتمعات على سبيل التدرج، فإن المجتمعات إنما هي أفراد يخاطب بها الفرد فلان زيد عمرو ونحو ذلك، حينما يخاطبون بأمثال هذه الخطابات على سبيل التدرج، لماذا؟ ترويضًا للنفس وخوفًا من سطوتها على الفطرة والعقل، فتكون النفس مسياسة ونحو ذلك، ولهذا يقول عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله، قال: لا تعلموا الإسلام جملة فيتركه الناس جملة، لهذا ينبغي للإنسان عند وقوفه على أوامر الله سبحانه وتعالى أن يأخذ منها ما يكون على سبيل التدرج، فإذا كان من أهل التقصير في أداء الصلوات ونحو ذلك، يأتي بالفرائض ثم يأتي بعد ذلك بفترة بالسنن الرواتب، ثم يأتي بعد ذلك بالنوافل المطلقة، وإذا كان ليس له نصيب من قيام الليل فليأت أول مرة بركعتين ثم بعد أسبوع أو شهر بأربع، ثم بعد ذلك بست ثم بعد ذلك بثمان ثم بعد ذلك حتى يستقر عند الحد الذي لزمه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجل أو كل من يقبل على العبادة إقبالًا تامًا بكمالها وكان قد أقبل من عدم لا بد أن يرجع إلى ما كان عليه، ومن أقبل على العبادة من عدم فتدرج فيها كما يتدرج الإنسان حينما يصعد سلمًا فإنه يستمر ويستقر على تلك العبادة، كما كان الله جل وعلا يبلغ نبيه عليه الصلاة والسلام ذلك البلاغ على سبيل التدرج لا على سبيل الإجمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت