الصفحة 32 من 36

تؤتاه يا محمد! في حياتك, فربما تعلق القلب بشيء من ذلك شيئًا فشيئًا حتى انجرف القلب، كثير من الناس حينما يتعلقون بأمور المادة, وتتعلق قلوبهم كثيرًا في ذلك يتأثرون في ذلك حتى لو رفع لديهم المال ذهبوا إليه؛ لأن القلب كان معمورًا قبل ذلك، فالإنسان إذا كان قلبه معمورًا في أمر المادة, ولو لم تكن بين يديه من أول لائح يدعو إليها يقوم بالاستجابة لها؛ لأن البصر والقلب قد امتد إليها، ولهذا الله عز وجل لما عرض على نبيه عليه الصلاة والسلام من الدنيا ذهبًا، والخلود فيها ما اختارها؛ لأنه لم يتعلق قلبه بذلك، ولم يمد بصره بذلك، وهو عليه الصلاة والسلام بشر. الإنسان يتأثر بالمشاهد ولو كان باطلًا، والله عز وجل حكى -وهذا من أعاجيب العناد للعقل البشري في أمور الشبهات- حال الكفرة المعاندين أنهم يرون النار: وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا [الأنعام:27] ، يقولون: يا ربنا! نريد أن نرجع إلى الدنيا، ولا نكذب بآيات ربنا، ونكون من المؤمنين، فقال الله عز وجل لهم: بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ [الأنعام:28] ، هذه الحقيقة كانت مخفية كامنة لم تثيروها أنتم، وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الأنعام:28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت